بن أنس ، وعكرمة ، ومجاهد ، وجماعة غيرهم . وقد ذكرنا ما قالوا من ذلك فيما مَضَى . ( 1 )
* * *
القول في تأويل قوله : { وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرَابِ أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيَى }
قال أبو جعفر : وتأويل قوله : " وهو قائم : " فنادته الملائكة في حال قيامه مصلِّيًا . فقوله : " وهو قائم " ، خبر عن وقت نداء الملائكة زكريا .
وقوله : " يُصَلي " في موضع نصب على الحال من " القيام " ، وهو رفع بالياء .
* * *
وأما " المحراب " ، فقد بينا معناه ، وأنه مقدّم المسجد . ( 2 )
* * *
واختلفت القراءة في قراءة قوله : " أنّ اللهَ يبشرك " .
فقرأته عامة القراءة : ( أَنَّ اللَّهَ ) بفتح " الألف " من " أن " ، بوقوع " النداء " عليها ، بمعنى : فنادته الملائكة بذلك .
* * *
وقرأه بعض قراءة أهل الكوفة : ( إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ ) بكسر " الألف " ، بمعنى : قالت الملائكة : إنّ الله يبشرك ، لأن النداء قولٌ . وذكروا أنها في قراءة عبد الله : ( فَنَادَتْهُ الْمَلائِكَةُ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرَابِ يَا زَكَرِيَّا إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ ) قالوا : وإذا بطل النداء أن يكون عاملا في قوله : " يا زكريا " ، فباطلً أيضًا
هامش
( 1 ) لم يمض من ذلك شيء في خبر زكريا ومريم ، وأنا أخشى أن يكون في النسخ المخطوطة التي بأيدينا اختصار في هذا الموضع .
( 2 ) انظر ما سلف قريبًا ص : 357 ، 358 .