[ سورة الروم : 33 ] ، والناس بمعنى واحد . وذلك جائز عندهم فيما لم يقصد فيه قصد واحد . ( 1 )
* * *
قال أبو جعفر : وإنما الصواب من القول عندي في قراءة ذلك ، أنهما قراءتان معروفتان = أعني " التاء " و " الياء " = فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب . وذلك أنه لا اختلافَ في معنى ذلك باختلاف القراءتين ، وهما جميعًا فصيحتان عند العرب ، وذلك أنّ " الملائكة " إن كان مرادًا بها جبريل ، كما روى عن عبد الله ، فإن التأنيث في فعلها فصيحٌ في كلام العرب للفظها ، إن تقدمها الفعل . وجائز فيه التذكير لمعناها .
وإن كان مرادًا بها جمع " الملائكة " ، فجائز في فعلها التأنيث ، وهو من قَبلها ، للفظها . ( 2 ) وذلك أن العرب إذا قدّمت على الكثير من الجماعة فعلها ، أنثته ، فقالت : " قالت النساء " . وجائز التذكير في فعلها ، بناءً على الواحد ، إذا تقدم فعله ، فيقال : " قال الرجال " .
* * *
وأما الصّواب من القول في تأويله ، فأنْ يقال : إن الله جل ثناؤه أخبر أنّ الملائكة نادته . والظاهرُ من ذلك ، أنها جماعة من الملائكة دون الواحد ، وجبريلُ واحد .
ولا يجوز أن يحمل تأويل القرآن ( 3 ) إلا على الأظهر الأكثر من الكلام المستعمل في ألسن العرب ، دون الأقل = ما وُجِد إلى ذلك سبيل . ولم تَضطَّرنا حاجةٌ إلى صرف ذلك إلى أنه بمعنى واحد ، فيحتاج له إلى طلب المخرج بالخفيّ من الكلام والمعاني .
وبما قلنا في ذلك من التأويل قال جماعة من أهل العلم ، منهم : قتادة ، والربيع
هامش
( 1 ) انظر معان القرآن للفراء 1 : 210
( 2 ) في المطبوعة : " وهو من قبلها " والصواب من المخطوطة .
( 3 ) في المخطوطة والمطبوعة : " فلن يجوز . . . " ، والأشبه بالصواب ما أثبت .