مع أنّ ذلك هو القراءة المستفيضة في قراءة أمصار الإسلام . ولا يُعترض بالشاذّ على الجماعة التي تجيء مجيءَ الحجة .
* * *
وأما قوله : " يبشرك " ، فإن القراءة اختلفت في قراءته .
فقرأته عامة قراءة أهل المدينة والبصرة : ( أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ ) بتشديد " الشين " وضم " الياء " ، على وجه تبشير الله زكريا بالولد ، من قول الناس : " بشَّرتْ فلانًا البُشَراء بكذا وكذا " ، أي : أتته بشارات البُشراء بذلك . ( 1 )
* * *
وقرأ ذلك جماعة من قراءة الكوفة وغيرهم : ( أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ ) ، بفتح " الياء " وضم " الشين " وتخفيفها ، بمعنى : أن الله يَسرّك بولد يَهَبُه لك ، من قول الشاعر : ( 2 )
بَشَرْتُ عِيَالِي إِذْ رَأَيْتُ صَحِيفَةً . . . أَتَتْكَ مِنَ الحَجَّاجُ يُتْلَى كِتَابُهَا ( 3 )
وقد قيل : إن " بشَرت " لغة أهلِ تهامة من كنانة وغيرهم من قريش ، وأنهم يقولون : " بشَرتُ فلانًا بكذا ، فأنا أبشُرُه بَشْرًا " ، و " هل أنتَ باشرٌ بكذا " ؟ وينشد لهم البيت في ذلك : ( 4 )
وَإذَا رَأَيْتَ البَاهِشِينَ إلَى العُلَى . . . غُبْرًا أَكُفُّهُمُ بِقَاعٍ مُمْحِلِ ( 5 )
هامش
( 1 ) في المخطوطة والمطبوعة : " البشرى " مكان " البشراء " في الموضعين ، والصواب ما أثبت ، وظاهر أن الناسخ رآها " البشرا " ، بغير همزة كالكتابة القديمة ، فظنها " البشرى " فكتبها كذلك .
( 2 ) لم أعرف قائله .
( 3 ) معاني القرآن للفراء ، وقال : " أنشدني بعض العرب " .
( 4 ) هو عبد قيس بن خفاف البرجمي .
( 5 ) الأصمعيات رقم : 87 ، والمفضليات رقم : 116 ، ولسان العرب ( كرب ) ( بشر ) ( يسر ) ، ومعاني القرآن للفراء 1 : 212 ، وغيرها من المراجع . وهي نصيحته إلى ولده جبيل ، وهي من حكيم الشعر .
بهش إلى الشيء : فرح به فأسرع إليه ، وروايتهم " إلى الندى " ، وهو الكرم . والقاع : أرض سهلة مستوية تنفرج عنها الجبال والآكام ، ولا حصى فيها ولا حجارة ولا تنبت الشجر . والممحل : المجدب . يقول : إذا رأيت الكرام الأسخياء ، قد أجهدتهم السنة والقحط والجدب حتى اغبرت أيديهم من قلة ما يجدون ، وكثرة ما بذلوا في معونة الناس . . فأعنهم .