* ذكر من قال ذلك :
8511 - حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال ، حدثنا المعتمر بن سليمان ، عن أبيه قال : زعم حضرميٌّ أن أناسًا كانوا يعطي هذا الرجل أخته ، ويأخذ أخت الرجل ، ولا يأخذون كثير مهر ، فقال الله تبارك وتعالى : " وآتوا النساء صدقاتهن نحلة " .
* * *
قال أبو جعفر : وأولى التأويلات التي ذكرناها في ذلك ، التأويل الذي قلناه . وذلك أن الله تبارك وتعالى ابتدأ ذكر هذه الآية بخطاب الناكحين النساءَ ، ونهاهم عن ظلمهنّ والجور عليهن ، وعرّفهم سبيلَ النجاة من ظلمهنّ . ولا دلالة في الآية على أن الخطاب قد صُرِف عنهم إلى غيرهم . فإذْ كان ذلك كذلك ، فمعلوم أن الذين قيل لهم : " فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع " ، هم الذين قيل لهم : " وآتوا النساء صدقاتهن " = وأن معناه : وآتوا من نكحتم من النساء صدقاتهن نحلة ، لأنه قال في أوّل [ الآية ] : ( 1 ) " فانكحوا ما طاب لكم من النساء " ، ولم يقل : " فأنكحوا " ، فيكون قوله : " وآتوا النساء صدقاتهن " ، مصروفًا إلى أنه معنيّ به أولياء النساء دون أزواجهن .
وهذا أمرٌ من الله أزواجَ النساء المدخول بهن والمسمَّى لهن الصداق ، أن يؤتوهن صدُقاتهن ، دون المطلقات قبل الدخول ممن لم يسمّ لها في عقد النكاح صداق .
* * *
هامش
( 1 ) في المخطوطة ، أسقط ذكر " الآية " التي وضعتها بين القوسين ، وفي المطبوعة جعلها " في الأول " ، والسياق يقتضي الزيادة كما أثبتها .