فأنزل الله : ( وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْيَتَامَى قُلْ إِصْلاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ ) [ سورة البقرة : 220 ] قال : فخالطوهم واتقوا . ( 1 )
* * *
القول في تأويل قوله : { إِنَّهُ كَانَ حُوبًا كَبِيرًا ( 2 ) }
قال أبو جعفر : يعني تعالى ذكره [ بقوله ] : ( 2 ) " إنه كان حوبًا كبيرًا " ، إن أكلكم أموال أيتامكم ، حوبٌ كبير .
* * *
و " الهاء " في قوله : " إنه " دالة على اسم الفعل ، أعني " الأكل " .
* * *
وأما " الحوب " ، فإنه الإثم ، يقال منه : " حاب الرجل يَحُوب حَوبًا وحُوبًا وحِيَابة " ، ويقال منه : " قد تحوَّب الرجل من كذا " ، إذا تأثم منه ، ومنه قول أمية بن الأسكر الليثي : ( 3 )
وَإنَّ مُهَاجِرَيْنِ تَكنَّفَاهُ . . . غَدَاتَئِذٍ لقَدْ خَطَئَا وحَابَا ( 4 )
ومنه قيل : " نزلنا بحَوبة من الأرض ، وبحِيبَةٍ من الأرض " ، إذا نزلوا بموضع سَوْءٍ منها .
* * *
و " الكبير " العظيم . ( 5 )
* * *
هامش
( 1 ) الأثر : 8447 - هذا الأثر لم يروه أبو جعفر في تفسير آية سورة البقرة 4 : 349 - 355 ، وهو من الدلائل على اختصاره تفسيره هذا .
( 2 ) الذي بين القوسين زيادة لا يستقيم الكلام بغيرها .
( 3 ) في المطبوعة والمخطوطة : " بن الأسكن " ، وهو خطأ صرف .
( 4 ) مضى البيت وتخريجه في 2 : 110 ، وسيأتي في 13 : 37 ( بولاق ) ، وانظر مجاز القرآن لأبي عبيدة 1 : 13 ، ولم أثبتت هناك ، مواضع تكراره في التفسير ، فليقيد هناك ، وروايته هناك : " لعمر الله قد خطئا وخابا " بالخاء ، وأرجح أن أجود الروايتين ، روايته في هذا الموضع ، بالحاء المهملة ؛ وإن كانت أكثر الكتب قد أثبتها بالخاء المعجمة ، وأرجح أيضًا أنه تصحيف قديم ، ومعنى رواية أبي جعفر أشبه بسياق الشعر إن شاء الله .
( 5 ) انظر تفسير " كبير " فيما سلف 2 : 15 / 3 : 166 / 4 : 300 .