كما يقال : " لك عند الله جنات تجري من تحتها الأنهار ثوابًا " ، وكما يقال : " هو لك صدقة " : و " هو لك هبة " . ( 1 )
* * *
= وقوله : " من عند الله " يعني : من قبل الله ، ( 2 ) ومن كرامة الله إياهم ، وعطاياه لهم .
* * *
وقوله : " وما عند الله خير للأبرار " ، يقول : وما عند الله من الحياة والكرامة ، وحسن المآب " ، " خير للأبرار " ، مما يتقلب فيه الذين كفروا ، فإن الذي يتقلبون فيه زائل فانٍ ، وهو قليلٌ من المتاع خسيس ، وما عند الله من كرامته للأبرار - ( 3 ) وهم أهل طاعته ( 4 ) باقٍ ، غيرُ فانٍ ولا زائل .
* * *
8373 - حدثني يونس قال ، أخبرنا ابن وهب قال ، سمعت ابن زيد يقول في قوله : " وما عند الله خير للأبرار " ، قال : لمن يطيع الله .
8374 - حدثنا الحسن بن يحيى قال ، أخبرنا عبد الرزاق قال ، أخبرنا الثوري ، عن الأعمش ، عن خيثمة ، عن الأسود ، عن عبد الله قال : ما من نَفْس بَرَّة ولا فاجرة إلا والموتُ خير لها . ثم قرأ عبد الله : " وما عند الله خير للأبرار " ، وقرأ هذه الآية : ( وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لأَنْفُسِهِمْ ) . ( 5 ) [ سورة آل عمران : 178 ]
هامش
( 1 ) " التفسير " ، عند الكوفيين ، هو التمييز عند البصريين ، وانظر ما سلف 2 : 338 ، تعليق : 1 / 3 : 90 ، تعليق : 2 / 5 : 91 ، تعليق : 4 وانظر معاني القرآن للفراء 1 : 251 .
( 2 ) انظر تفسير " عند " فيما سلف قريبًا ص : 490 ، تعليق 6 ، والمراجع هناك .
( 3 ) في المطبوعة : " وما عند الله خير من كرامته للأبرار " ، وهو فاسد المعنى ، وكان مثله في المخطوطة ، إلا أنه ضرب على " خير " بإشارة الحذف ، ولكن الناشر لم يدرك معنى الإشارة فأبقاها . فأفسدت الكلام .
( 4 ) انظر تفسير " الأبرار " فيما سلف قريبًا ص : 482 ، تعليق : 6 ، والمراجع هناك .
( 5 ) الحديث : 8374 - مضى برقم : 8267 ، عن محمد بن بشار ، عن عبد الرحمن - وهو ابن مهدي - عن سفيان .
ورواه ابن أبي حاتم ، من طريق أبي معاوية ، عن الأعمش كما نقله ابن كثير عنه 2 : 328 .