تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر ) — صفحة 408

مساهمون:

ص٤٠٨
فَظَلْتُ عَدْوًا ، أَظُنُّ الأرْضَ مَائِلَةً . . . لَمَّا سَمَوْا بِرَئيسٍ غَيْرِ مَخْذُولِ ( 1 ) فَقُلْتُ : وَيْلَ ابْنِ حَرْبٍ منْ لِقَائِكُمُ . . . إِذَا تَغَطْمَطَتِ البَطْحَاءُ بِالخِيِل ( 2 ) إنِّي نَذِيرٌ لأهْلِ البَسْلِ ضَاحِيَةً . . . لِكَلِّ ذِي إرْبَةٍ مِنْهُمْ وَمَعْقُولِ ( 3 ) مِنْ جَيْشِ أَحْمَدَ لا وَخْشٍ قَنَابِلُهُ . . . وَلَيْسَ يُوصَفُ مَا أَنْذَرْتُ بِالقِيلِ ( 4 ) قال : فثنَى ذلك أبا سفيان ومن معه . ومرَّ به ركب من عبد القيس . فقال : أين تريدون ؟ قالوا : نريد المدينة . قال : ولم ؟ قالوا : نريد الميرة . قال : فهل
هامش
( 1 ) قوله : " فظلت عدوا " ، أي : فظللت أعدو عدوًا . و " سما الرجل لعدوه " : إذ أشرف له وقصد نحوه ، عاليًا عليه . ( 2 ) " تغطمطت القدر " : اشتد غليانها ، وبان صوتها كصوت اضطراب الأمواج . و " البطحاء " : مسيل الوادي ، فيه دقاق الحصى . و " الخيل " ، ضبطه السهيلي في الروض الأنف ( 2 : 144 ) بفتح الخاء وسكون الباء ، وقال : " قوله : بالخيل ، جعل الردف حرف لين ، والأبيات كلها مردفة الروى بحرف مد ولين . وهذا هو السناد . . ونظيره قول ابن كلثوم : " ألا هبى بصحنك فاصبحينا " ثم قال : " تصفقها الرياح إذا جرينا " . وهو وجه صحيح مقارب . وأما أبو ذر الخشني فقد ضبطه " الجيل " بكسر الجيم ، وقال : " الجيل : الصنف من الناس " . وهذا لا معنى له . وهو في مطبوعة سيرة ابن هشام " الجيل " بالجيم ، وكذلك هو في تاريخ الطبري . فلو صح أنها بالجيم ، فأنا أرى أنها جماعة الخيل ، وذلك أنهم قالوا : " الجول " ( بضم الجيم ) و " الجول " بفتحها : هي جماعة الخيل أو الإبل ، وقالوا أيضا : " الجول " بضم الجيم و " الجال " و " الجيل " ناحية البئر وجانبها . فكأنه قاس هذا على هذا . أو كأنه جمع جائل من قولهم : " جالت الخيل بفرسانها " إذا طافت وذهبت وجاءت ، جمعه كجمع : هائم وهيم ، على شذوذه . فأما إذا كانت الرواية " الخيل " بكسر الخاء ، فهو جمع خائل أيضا كالذي سلف ، والخائل هو الحافظ للشيء الراعي له ، من خال المال يخوله : إذا ساسه وأحسن القيام عليه ، فهو خائل وخال . يقال : " من خال هذا الفرس " ، أي صاحبها القائم بأمرها . ( 3 ) قال أبو ذر الخشني : " البسل : الحرام . وأراد بأهل البسل قريشًا ، لأنهم أهل مكة ، ومكة حرام " . وقوله : " ضاحية " أي علانية من " ضحا " أي برز ، والضاحية من كل شيء ما برز منه . فهو إما مصدر على وزن " عافية " ، أو اسم فاعل قام مقامه . و " الإربة " البصر بالأمور . و " المعقول " مصدر كالمصادر التي جاءت على وزنه ، وهو العقل . ( 4 ) " الوخش " : رذالة الناس وسقاطهم وصغارهم . و " القنابل " جمع قنبلة ( بفتح القاف ) وهي الطائفة من الناس والخيل .