تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر ) — صفحة 406

مساهمون:

ص٤٠٦
واختلف أهل التأويل في الوقت الذي قال من قال لأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إن الناس قد جمعوا لكم " . فقال بعضهم : قيل ذلك لهم في وجههم الذين خرجوا فيه مع رسول الله صلى الله عليه وسلم من أحد إلى حمراء الأسد ، في طلب أبي سفيان ومن معه من المشركين . ذكر من قال ذلك ، وذكر السبب الذي من أجله قيل ذلك ، ومن قائله : 8243 - حدثنا محمد بن حميد قال ، حدثنا سلمة ، عن محمد بن إسحاق ، عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم قال : مرَّ به - يعني برسول الله صلى الله عليه وسلم - معبدٌ الخزاعيّ بحمراء الأسد = وكانت خزاعة ، مسلمُهم ومشركهم ، عَيْبةَ نصح لرسول الله صلى الله عليه وسلم بتهامة ، ( 1 ) صفقتهم معه ، ( 2 ) لا يخفون عليه شيئًا كان بها ، = ومعبد يومئذ مشرك = فقال : والله يا محمد ، أما والله لقد عزَّ علينا ما أصابك في أصحابك ، ولوددنا أن الله كان أعفاك فيهم ! ( 3 ) ثم خرج من عند رسول الله صلى الله عليه وسلم بحمراء الأسد ، ( 4 ) حتى لقي أبا سفيان بن حرب ومن معه بالرَّوحاء ، قد أجمعوا الرجعة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه ، وقالوا : أصبنا ! حَدَّ أصحابه وقادتهم وأشرافهم ، ثم نرجع قبل أن نستأصلهم ؟ ! ( 5 ) لنَكرَّن على بقيَّتهم ، فلنفرغنَّ منهم " . فلما رأى أبو سفيان معبدًا
هامش
( 1 ) العيبة : وعاء من أدم يكون في المتاع . ثم أخذوا منه على المثل قولهم : " عيبة الرجل " ، أي موضع سره ، وفي الحديث : " الأنصار كرشى وعيبتي " أي : خاصتي وموضع سرى . ويقال لأهل الرجل " هم عيبته " ، من ذلك . ( 2 ) الصفقة : البيعة ، ثم استعملت في العهد والميثاق ، وفي الحديث : " إن أكبر الكبائر أن تقاتل أهل صفقتك " ، وذلك إذا أعطى الرجل عهده وميثاقه ثم يقاتله ، وأصل ذلك كله من الصفق باليد . لأن المتعاهدين والمتبايعين ، يضع أحدهما يده في يد الآخر . ومنه حديث ابن عمر : " أعطاه صفقة يده ، وثمرة قلبه " . فالصفقة المرة من التصفيق باليد . ( 3 ) عافاه الله وأعفاه : وهب له العافية من العلل والبلايا . وفي سيرة ابن هشام " عافاك فيهم " ، وهما سواء . وقوله : " عافاك فيهم " ، أي : صانك مما نزل بأصحابك . ( 4 ) في المطبوعة : " من حمراء الأسد " ، والصواب من المخطوطة وسيرة ابن هشام ، وتاريخ الطبري . ( 5 ) في المطبوعة : " أصبنا في أحد أصحابه . . . " ، وهو خطأ ، صوابه من المخطوطة وسيرة ابن هشام والتاريخ . وحد كل شيء : طرف شباته ، كحد السكين والسيف والسنان . ومنه يقال : " حد الرجل " وهو بأسه ونفاذه في نجدته . و " رجل ذو حد " : أي بأس ماض . وقوله : " أصبنا حد أصحابه " ، أي : كسرنا حدهم وثلمناه كما يثلم السيف ، فصاروا أضعف مما كانوا .