عن الضحاك قال : لما أصيب الذين أصيبوا يوم أحد من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ، لقوا ربَّهم ، فأكرمهم ، فأصابوا الحياة والشهادة والرزق الطيب ، قالوا : يا ليت بيننا وبين إخواننا من يبلغهم أنا لقينا ربنا فرضى عنا وأرضانا ! فقال الله تبارك وتعالى : أنا رسولكم إلى نبيكم وإخوانكم . فأنزل الله تبارك وتعالى على نبيه صلى الله عليه وسلم : " ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتًا بل أحياء عند ربهم يرزقون " إلى قوله : " ولا هم يحزنون " . فهذا النبأ الذي بلَّغ الله رسوله والمؤمنين ما قال الشهداء .
* * *
وفي نصب قوله : " فرحين " وجهان .
أحدهما : أن يكون منصوبًا على الخروج من قوله : " عند ربهم " . ( 1 ) والآخر من قوله : " يرزقون " . ولو كان رفعًا بالردّ على قوله : " بل أحياء فرحون " ، كان جائزًا .
* * *
القول في تأويل قوله تعالى : { وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ أَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ ( 170 ) }
قال أبو جعفر : يعني بذلك تعالى ذكره : ويفرحون بمن لم يلحق بهم من إخوانهم الذين فارقوهم وهم أحياء في الدنيا على مناهجهم من جهاد أعداء الله مع رسوله ، لعلمهم بأنهم إن استشهدوا فلحقوا بهم صاروا من كرامة الله إلى مثل الذي صاروا هم إليه ، فهم لذلك مستبشرون بهم ، فرحون أنهم إذا صاروا كذلك
هامش
( 1 ) " الخروج " ، نصبها على الخروج ، يعني على خروجها منه على الحال . انظر ما سلف 5 : 253 / ثم 6 : 586 / 7 : 25 ، تعليق : 3 . ثم انظر معاني القرآن للفراء 1 : 247 .