تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر ) — صفحة 373

مساهمون:

ص٣٧٣
فلبس لأمته ، فتلاوم القوم فقالوا : عرَّض نبيّ الله صلى الله عليه وسلم بأمر وعرَّضتم بغيره ! اذهب يا حمزة فقل لنبي الله صلى الله عليه وسلم : " أمرُنا لأمرك تبعٌ " . فأتى حمزة فقال له : يا نبي الله ، إن القوم قد تلاوموا وقالوا : " أمرنا لأمرك تبع " . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إنه ليس لنبي إذا لبس لأمته أن يضعها حتى يناجز ، ( 1 ) وإنه ستكون فيكم مصيبه . قالوا : يا نبي الله ، خاصة أو عامةً ؟ قال : سترونها = ذكر لنا أن نبي الله صلى الله عليه وسلم رأى في المنام أن بقرًا تُنحر ، فتأولها قتلا في أصحابه = ورأى أن سيفه ذا الفقار انقصم ، فكان قتل عمه حمزة ، قتل يومئذ ، وكان يقال له : أسد الله = ورأى أن كبشًا عُتِر ، ( 2 ) . فتأوّله كبش الكتيبة ، عثمان بن أبي طلحة ، أصيب يومئذ ، وكان معه لواء المشركين . 8180 - حدثت عن عمار ، عن ابن أبي جعفر ، عن أبيه ، عن الربيع بنحوه = غير أنه قال : " قد أصبتم مثليها " ، يقول : مثليْ ما أصيب منكم = " قلتم أنى هذا قل هو من عند أنفسكم " ، يقول : بما عصيتم . 8181 - حدثنا الحسن بن يحيى قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال ، أخبرنا معمر ، عن قتادة قال : أصيب المسلمون يوم أحد مصيبة ، وكانوا قد أصابوا مثليها يوم بدر ممن قَتلوا وأسروا ، فقال الله عز وجل : " أو لما أصابتكم مصيبة قد أصبتم مثليها " . 8182 - حدثنا القاسم قال ، حدثنا الحسين قال ، حدثني حجاج ، عن
هامش
( 1 ) " اللأمة " : الدرع الحصينة ، وسائر أداة الحرب . ( 2 ) في المخطوطة والمطبوعة : " أن كبشًا أغبر " ، ولا معنى له ، ولا هو يستقيم . واستظهرت صوابها كما ترى ، وأن الناسخ صحفها . يقال : " عتر الشاة والظبية يعترها عترًا ، وهي عتيرة " ، ذبحها . ومنه " العتيرة " ، وهي أول نتاج أنعامهم ، كانوا يذبحونه لآلهتهم في الجاهلية . هذا على أنى لم أجد هذا الخبر بلفظه في مكان آخر ، ولكن المروي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى أنه مردف كبشًا ، فقال : أما الكبش ، فإني أقتل كبش القوم ، أي حاميهم وحامل لوائهم .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر ) — صفحة 373 | محمد بن جرير الطبري / محمود محمد شاكر / أحمد محمد شاكر