تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر ) — صفحة 372

مساهمون:

ص٣٧٢
وانتقام = " قدير " ، يعني : ذو قدرة . ( 1 ) . * * * ثم اختلف أهل التأويل في تأويل قوله : " قل هو من عند أنفسكم " ، بعد إجماع جميعهم على أن تأويل سائر الآية على ما قلنا في ذلك من التأويل . فقال بعضهم : تأويل ذلك : " قل هو من عند أنفسكم " ، بخلافكم على نبيّ الله صلى الله عليه وسلم ، إذْ أَشار عليكم بترك الخروج إلى عدوكم والإصحار لهم حتى يدخلوا عليكم مدينتكم ، ويصيروا بين آطامكم ، ( 2 ) فأبيتم ذلك عليه ، وقلتم : " اخرج بنا إليهم حتى نصْحر لهم فنقاتلهم خارج المدينة " . * ذكر من قال ذلك : 8179 - حدثنا بشر قال ، حدثنا يزيد قال ، حدثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : " أو لما أصابتكم مصيبة قد أصبتم مثليها قلتم أنى هذا " أصيبوا يوم أحد ، قُتل منهم سبعون يومئذ ، وأصابوا مثليها يوم بدر ، قتلوا من المشركين سبعين وأسروا سبعين = " قلتم أنى هذا قل هو من عند أنفسكم " ، ذكر لنا أن نبي الله صلى الله عليه وسلم قال لأصحابه يوم أحد ، حين قدم أبو سفيان والمشركون ، فقال نبي الله صلى الله عليه وسلم لأصحابه : " أنا في جُنَّة حصينة " ، يعني بذلك المدينة ، " فدعوا القوم أن يدخلوا علينا نقاتلهم " ( 3 ) فقال له ناس من أصحابه من الأنصار : يا نبي الله ، إنا نكره أن نقتل في طرق المدينة ، وقد كنا نمتنع من الغزو في الجاهلية ، فبالإسلام أحق أن نمتنع منه ! ( 4 ) فابرز بنا إلى القوم . فانطلق رسول الله صلى الله عليه وسلم
هامش
( 1 ) انظر تفسير " قدير " في فهارس اللغة فيما سلف من الأجزاء . ( 2 ) " أصحر القوم " : برزوا إلى الصحراء . و " أصحروا لأعدائهم " : برزوا إلى فضاء لا يواريهم ، لكي يقاتلوهم في الصحراء . و " الآطام " جمع أطم ( بضم الهمزة والطاء ) : وهو حصن مبني بالحجارة ، كان أهل المدينة يتخذونها ويسكنونها يحتمون بها . ( 3 ) " الجنة " ( بضم الجيم وتشديد النون ) : هو ما وراك من السلاح واستترت به ، كالدروع والبيضة ، وكل وقاية من شيء فهو جنة . ( 4 ) في المطبوعة : " وقد كنا نمتنع في الغزو . . . أن نمتنع فيه " ، وفي المخطوطة : " قد كنا نمتنع من الغزو . . . أن نمتنع فيه " ، والصواب فيها ما أثبت ، كما في الدر المنثور 2 : 94 .