= و " المبين " ، الذي يبَين لمن تأمله بعقله وتدبره بفهمه ، أنه على غير استقامة ولا هدى ( 1 ) .
* * *
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال جماعة من أهل التأويل .
* ذكر من قال ذلك :
8177 - حدثنا بشر قال ، حدثنا يزيد قال ، حدثنا سعيد ، عن قتادة قوله : " لقد منّ الله على المؤمنين إذ بعث فيهم رسولا من أنفسهم " ، منّ الله عليهم من غير دعوة ولا رغبة من هذه الأمة ، جعله الله رحمة لهم ليخرجهم من الظلمات إلى النور ويهديهم إلى صراط مستقيم = قوله : " ويعلمهم الكتاب والحكمة " ، الحكمة ، السنة = " وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين " ، ليس والله كما تقول أهل حروراء : " محنة غالبة ، من أخطأها أهَريق دمه " ، ( 2 ) ولكن الله بعث نييه صلى الله عليه وسلم إلى قوم لا يعلمون فعلَّمهم ، وإلى قوم لا أدب لهم فأدَّبهم .
8178 - حدثنا ابن حميد قال ، حدثنا سلمة ، عن ابن إسحاق قال ، " لقد منّ الله على المؤمنين " ، إلى قوله : " لفي ضلال مبين " ، أي : لقد منّ الله عليكم ، يا أهل الإيمان ، إذ بعث فيكم رسولا من أنفسكم يتلو عليكم آياته ويزكيكم فيما أحدثتم وفيما عملتم ، ( 3 ) ويعلمكم الخير والشر ، لتعرفوا الخير فتعملوا به ، والشر فتتقوه ، ويخبركم برضاه عنكم إذ أطعتموه ، لتستكثروا من طاعته ، وتجتنبوا ما سخط منكم من معصيته ، فتتخلصوا بذلك من نقمته ، وتدركوا بذلك ثوابه من جنته = " وإن كنتم من قبل لفي ضلال مبين " ، أي : في عمياء من الجاهلية ،
هامش
( 1 ) انظر تفسير " مبين " فيما سلف 3 : 300 / 4 : 258 .
( 2 ) أهل حروراء : هم الخوارج ، وهذا مذهبهم .
( 3 ) في المطبوعة : " فيما أخذتم وفيما عملتم " لم يحسن قراءة المخطوطة ، والصواب منها ومن سيرة ابن هشام .