تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر ) — صفحة 279

مساهمون:

ص٢٧٩
القول في تأويل قوله : { سَنُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ بِمَا أَشْرَكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَمَأْوَاهُمُ النَّارُ وَبِئْسَ مَثْوَى الظَّالِمِينَ ( 151 ) } قال أبو جعفر : يعني بذلك جل ثناؤه : سيلقى الله ، أيها المؤمنون = " في قلوب الذين كفروا " بربهم ، وجحدوا نبوة محمد صلى الله عليه وسلم ، ممن حاربكم بأحد = " الرعب " ، وهو الجزع والهلع = " بما أشركوا بالله " ، يعني : بشركهم بالله وعبادتهم الأصنام ، وطاعتهم الشيطان التي لم أجعل لهم بها حجة = وهي " السلطان " = التي أخبر عز وجل أنه لم ينزله بكفرهم وشركهم . وهذا وعدٌ من الله جل ثناؤه أصحابَ رسول الله صلى الله عليه وسلم بالنصر على أعدائهم ، والفلج عليهم ، ما استقاموا على عهده ، وتمسكوا بطاعته . ثم أخبرهم ما هو فاعلٌ بأعدائهم بعد مصيرهم إليه ، فقال جل ثناؤه : " ومأواهم النار " ، يعني : ومرجعهم الذي يرجعون إليه يوم القيامة ، النارُ = " وبئس مثوى الظالمين " ، يقول : وبئس مقام الظالمين - الذين ظلموا أنفسهم باكتسابهم ما أوجب لها عقابَ الله - النارُ ، كما : - 8002 - حدثنا ابن حميد قال ، حدثنا سلمة ، عن ابن إسحاق : " سنلقي في قلوب الذين كفروا الرعب بما أشركوا بالله ما لم ينزل به سلطانًا ومأواهم النار وبئس مثوى الظالمين " ، إني سألقي في قلوب الذين كفروا الرعب الذي به كنت أنصركم عليهم ، بما أشركوا بي ما لم أجعل لهم به حجة ، أي : فلا تظنوا أن لهم عاقبة نصر ولا ظهور عليكم ، ما اعتصمتم واتبعتم أمري ، للمصيبة التي أصابتكم