تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر ) — صفحة 278

مساهمون:

ص٢٧٨
وإنما قيل : " بل الله مولاكم " ، لأن في قوله : " إن تطيعوا الذين كفروا يردُّوكم على أعقابكم " ، نهيًا لهم عن طاعتهم ، فكأنه قال : يا أيها الذين آمنوا لا تُطيعوا الذين كفروا فيردُّوكم على أعقابكم ، ثم ابتدأ الخبر فقال : " بل الله مولاكم " ، فأطيعوه ، دون الذين كفروا ، فهو خيرُ من نَصَر . ولذلك رفع اسم " الله " ، ولو كان منصوبًا على معنى : بل أطيعوا الله مولاكم ، دون الذين كفروا = كان وجهًا صحيحًا . * * * ويعني بقوله : " بل الله مولاكم " ، وليّكم وناصركم على أعدائكم الذين كفروا ، ( 1 ) " وهو خير الناصرين " ، لا من فررتم إليه من اليهود وأهل الكفر بالله . فبالله الذي هو ناصركم ومولاكم فاعتصموا ، وإياه فاستنصروا ، دون غيره ممن يبغيكم الغوائل ، ويرصدكم بالمكاره ، كما : - 8001 - حدثنا ابن حميد قال ، حدثنا سلمة ، عن ابن إسحاق : " بل الله مولاكم " ، إن كان ما تقولون بألسنتكم صدقًا في قلوبكم = " وهو خير الناصرين " ، أي : فاعتصموا به ولا تستنصروا بغيره ، ولا ترجعوا على أعقابكم مرتدِّين عن دينكم . ( 2 ) * * *
هامش
( 1 ) انظر تفسير " المولى " فيما سلف 6 : 141 . ( 2 ) الأثر : 8001 - سيرة ابن هشام 3 : 119 ، 120 ، وهو تتمة الآثار التي آخرها : 7998 ، مع اختلاف يسير في اللفظ .