= فلو كان مواقع الذنب مصرًّا ، لم يكن لقوله " ما أصرَّ من استغفر ، وإن عاد في اليوم سبعين مرة " ، معنى لأن مواقعةَ الذنب إذا كانت هي الإصرار ، فلا يزيل الاسمَ الذي لزمه معنى غيره ، كما لا يزيل عن الزاني اسم " زان " وعن القاتل اسم " قاتل " ، توبته منه ، ولا معنى غيرها . وقد أبان هذا الخبر أن المستغفر من ذنبه غير مصرٍّ عليه ، فمعلوم بذلك أن " الإصرار " غير المواقعة ، وأنه المقام عليه ، على ما قلنا قبل .
* * *
واختلف أهل التأويل ، في تأويل قوله : " وهم يعلمون " .
فقال بعضهم : معناه : وهم يعلمون أنهم قد أذنبوا .
* ذكر من قال ذلك :
7864 - حدثنا محمد بن الحسين قال ، حدثنا أحمد بن المفضل قال ، حدثنا أسباط ، عن السدي : أما " وهم يعلمون " ، فيعلمون أنهم قد أذنبوا ، ثم أقاموا فلم يستغفروا .
* * *
وقال آخرون : معنى ذلك : وهم يعلمون أن الذي أتوا معصية لله . ( 1 )
* ذكر من قال ذلك :
7865 - حدثنا ابن حميد قال ، حدثنا سلمة ، عن ابن إسحاق : " وهم يعلمون " ، قال : يعلمون ما حرمت عليهم من عبادة غيري . ( 2 )
* * *
قال أبو جعفر : وقد تقدم بياننا أولى ذلك بالصواب .
* * *
هامش
( 1 ) في المخطوطة : " معصية الله " ، والصواب ما أثبت .
( 2 ) الأثر : 7865 - سيرة ابن هشام 3 : 116 ، وهو تتمة الآثار التي آخرها : 7859 وكان في المطبوعة والمخطوطة : " بما حرمت عليهم " ، وأثبت ما في ابن هشام ، فهو الصواب .