في قوله : " لا تأكلوا الربا أضعافًا مضاعفة " ، قال : كان أبي يقول : إنما كان الربا في الجاهلية في التضعيف وفي السن . ( 1 ) يكون للرجل فضل دين ، فيأتيه إذا حل الأجل فيقول له : تقضيني أو تزيدني ؟ ( 2 ) فإن كان عنده شيء يقضيه قضى ، وإلا حوَّله إلى السن التي فوق ذلك = إن كانت ابنة مخاض يجعلها ابنة لبون في السنة الثانية ، ثم حِقَّة ، ثم جَذَعة ، ثم رباعيًا ، ( 3 ) ثم هكذا إلى فوق = وفي العين يأتيه ، ( 4 ) فإن لم يكن عنده أضعفه في العام القابل ، فإن لم يكن عنده أضعفه أيضًا ، فتكون مئة فيجعلها إلى قابل مئتين ، فإن لم يكن عنده جعلها أربعمئة ، يضعفها له كل سنة أو يقضيه . قال : فهذا قوله : " لا تأكلوا الربا أضعافًا مضاعفة " .
* * *
وأما قوله : " واتقوا الله لعلكم تفلحون " ، فإنه يعني : واتقوا الله أيها المؤمنون ، في أمر الربا فلا تأكلوه ، وفي غيره مما أمركم به أو نهاكم عنه ، وأطيعوه فيه = " لعلكم تفلحون " ، يقول : لتنجحوا فتنجوا من عقابه ، وتدركوا ما رغَّبكم فيه من ثوابه والخلود في جنانه ، كما : -
7827 - حدثنا ابن حميد قال ، حدثنا سلمة ، عن ابن إسحاق : " واتقوا الله لعلكم تفلحون " ، أي : فأطيعوا الله لعلكم أن تنجوا مما حذركم من عذابه ، وتدركوا ما رغبكم فيه من ثوابه . ( 5 )
* * *
هامش
( 1 ) السن : العمر . يريد بها أسنان الأنعام ، كما سيتبين لك من بقية الأثر .
( 2 ) في المخطوطة : " تقضي أو تزدني " .
( 3 ) " المخاض " : النوق الحوامل . و " ابن المخاض " و " ابنة المخاض " ، ما دخل في السنة الثانية ، لأن أمه لحقت بالمخاض ، أي الحوامل . " واللبون " : الناقة ذات اللبن . و " ابن اللبون " و " ابنة لبون " ، ما أتى عليه سنتان ، ودخل في السنة الثالثة . فصارت أمه لبونًا ، أي ذات لبن . و " الحق " و " الحقة " البعير إذا استكمل السنة الثالثة ودخل في الرابعة . " والجدع " و " الجذعة " ما استكمل أربعة أعوام ودخل في الخامسة . فإذا طعن البعير في السادسة فهو " ثنى " ، وقد سقط هذا من الأسنان التي يذكرها . أما " الرباع " للذكر ، و " الرباعية " للأنثى ، فهو الذي دخل في السابعة .
( 4 ) العين : المال . من ذهب وفضة وأشباهها .
( 5 ) الأثر : 7827 - سيرة ابن هشام 3 : 115 ، وهو تابع الآثار التي آخرها : 7824 ، وفي السيرة " لعلكم تنجون . . . وتدركون " .