تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر ) — صفحة 202

مساهمون:

ص٢٠٢
7821 - حدثني يونس قال ، أخبرنا ابن وهب قال ، أخبرني يونس بن يزيد ، عن ابن شهاب أخبره ، عن سعيد بن المسيب وأبي سلمة بن عبد الرحمن : أنهما سمعا أبا هريرة يقول : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول حين يفرغ ، في صلاة الفجر ، من القراءة ويكبر ويرفع رأسه : " سمع الله لمن حمده ، ربنا ولك الحمد " ثم يقول وهو قائم : " اللهم أنج الوليد بن الوليد وسلمة بن هشام وعياش بن أبي ربيعة والمستضعفين من المؤمنين ! اللهم اشدد وطأتك على مضر ، واجعلها عليهم كسني يوسف ! اللهم العن لحيان ورعلا وذكوان وعصية عصت الله ورسوله ! " . ثم بلغنا أنه ترك ذلك لما نزل قوله : ( ليس لك من الأمر شيء أو يتوب عليهم أو يعذبهم فإنهم ظالمون ) ( 1 ) . * * * القول في تأويل قوله : { وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأرْضِ يَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 129 ) }
هامش
( 1 ) الحديث : 7821 - روى مسلم في صحيحه 1 : 187 ، عن أبي الطاهر ، وحرملة بن يحيى - كلاهما عن ابن وهب ، بهذا الإسناد . ورواه البيهقي في السنن الكبرى 2 : 197 ، من طريق بحر بن نصر ، عن ابن وهب ، به . ثم أشار إلى رواية مسلم . ورواه الطحاوي في معاني الآثار 1 : 142 ، عن يونس بن عبد الأعلى - شيخ الطبري هنا - بهذا الإسناد ؛ ولكنه اختصر آخره ، فلم يذكر قوله : " ثم بلغنا أنه ترك ذلك . . . " . ورواه أحمد في المسند : 7458 ، عن أبي كامل ، عن إبراهيم بن سعد ، عن الزهري ، بهذا الإسناد ، نحوه . وكذلك رواه البخاري 8 : 170 - 171 ( فتح ) ، عن موسى بن إسماعيل ، عن إبراهيم بن سعد ، به . وكذلك رواه أبو جعفر النحاس في الناسخ والمنسوخ ، ص : 89 ، من طريق الحسن بن محمد ، عن إبراهيم بن سعد . وكذلك رواه البيهقي 2 : 197 ، من طريق محمد بن عثمان بن خالد ، عن إبراهيم بن سعد . ونقله ابن كثير 2 : 238 ، عن رواية البخاري ، التي أشرنا إليها آنفًا . وذكره السيوطي 2 : 71 ، وزاد نسبته لابن المنذر ، وابن أبي حاتم . ولم يفرق بين روايتي إبراهيم بن سعد ويونس ، والفرق بينهما واضح - فنسبه بنحو رواية يونس - للبخاري والنحاس ، وهما لم يروياه بهذا اللفظ . وقد قال الحافظ في الفتح 7 : 282 ، في شرح حديث ابن عمر ، الذي أشرنا إليه في شرح : 7819 - قال : " ووقع في رواية يونس ، عن الزهري ، عن سعيد وأبي سلمة ، عن أبي هريرة ، نحو حديث ابن عمر ، لكن فيه : اللهم العن لحيان ورعلا وذكوان وعصية ، قال : ثم بلغنا أنه ترك ذلك لما نزلت : ( ليس لك من الأمر شيء ) . قلت : [ القائل ابن حجر ] . وهذا إن كان محفوظًا احتمل أن يكون نزول الآية تراخى عن قصة أحد . لأن قصة رعل وذكوان كانت بعدها ، كما سيأتي تلو هذه الغزوة ، وفيه بعد . والصواب : أنها نزلت في شأن الذين دعا عليهم بسبب قصة أحد . والله أعلم . ويؤيد ذلك ظاهر قوله في صدر الآية : ( ليقطع طرفًا من الذين كفروا ) أي يقتلهم ، ( أو يكبتهم ) أي يخزيهم ، ثم قال : ( أو يتوب عليهم ) أي فيسلموا ، ( أو يعذبهم ) أي إن ماتوا كفارًا " . وهذا تحقيق نفيس جيد من الطراز العالي .