قال ابن جريج في قوله : " وإذا تولى " ، قال : إذا غضب .
* * *
فمعنى الآية : وإذا خرَج هذا المنافق من عندك يا محمد غضْبان ، عَمل في الأرض بما حرَّم الله عليه ، وحاول فيها معصيةَ الله ، وقطعَ الطريق وإفسادَ السبيل على عباد الله ، كما قد ذكرنا آنفًا من فعل الأخنس بن شريق الثقفي ، الذي ذكر السدي أن فيه نزلت هذه الآية ، من إحراقه زرع المسلمين وقتله حُمرهم . ( 1 )
* * *
و " السعي " في كلام العرب العمل ، يقال منه : " فلان يسعى على أهله " ، يعني به : يعمل فيما يعود عليهم نفعه ، ومنه قول الأعشى :
وَسَعَى لِكِنْدَةَ سَعْيَ غَيْرِ مُوَاكِلٍ . . . قَيْسٌ فَضَرَّ عَدُوَّها وَبَنَى لَهَا ( 2 )
يعني بذلك : عمل لهم في المكارم .
* * *
وكالذي قلنا في ذلك كان مجاهد يقول .
3982 - حدثني محمد بن عمرو ، قال : حدثنا أبو عاصم ، قال : حدثنا عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد في قول الله " وإذا تولى سعى " ، قال : عمل .
* * *
واختلف أهل التأويل في معنى " الإفساد " الذي أضافه الله عز وجل إلى هذا المنافق .
فقال بعضهم : تأويله ما قلنا فيه من قطعه الطريق وإخافته السبيل ، كما قد ذكرنا قبل من فعل الأخنس بن شريق .
* * *
هامش
( 1 ) انظر الأثر رقم : 3961 السالف .
( 2 ) ديوانه : 25 ، وكان في المطبوعة " ونبالها " وهو خطأ وقيس هو قيس بن معد يكرب الكندي ، كان يكثر مدحه والثناء عليه .