فقال بعضهم : كان ذلك منه إحراقًا لزرع قوم من المسلمين وعقرًا لحمُرهم .
3984 - حدثني بذلك موسى بن هارون ، قال : حدثني عمرو بن حماد ، قال : حدثنا أسباط عن السدي . ( 1 )
* * *
وقال آخرون بما : -
3985 - حدثنا به أبو كريب ، قال : حدثنا عثام ، قال : حدثنا النضر بن عربي ، عن مجاهد : " وإذا تولى سعى في الأرض ليُفسد فيها ويُهلك الحرث والنسل " الآية . قال : إذا تولى سعى في الأرض بالعدوان والظلم ، فيحبس الله بذلك القطرَ ، فيُهلك الحرثَ والنسلَ والله لا يحب الفساد . قال : ثم قرأ مجاهد : ( ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ) [ الروم : 41 ] قال : ثم قال : أما والله ما هو بحركم هذا ، ولكن كل قرية على ماءٍ جارٍ فهو " بحر " . ( 2 )
* * *
والذي قاله مجاهد ، وإن كان مذهبًا من التأويل تحتمله الآية ، فإن الذي هو أشبهُ بظاهر التنزيل من التأويل ما ذكرنا عن السدي ، فلذلك اخترناه
* * *
وأما " الحرث " فإنه الزرع ، والنسل : العقب والولد .
* * *
" وإهلاكه الزرع " إحراقه . وقد يجوز أن يكون كان كما قال مجاهد باحتباس القطر من أجل معصيته ربَّه وَسعيه بالإفساد في الأرض . وقد يحتمل أن يكون كان بقتله القُوَّام به والمتعاهدين له حتى فسد فهلك . وكذلك جائز في معنى : " إهلاكه النسل " : أن يكون كانَ بقتله أمهاته أو آباءه التي منها يكون النسل ، فيكون في
هامش
( 1 ) يعني الأثر السالف رقم : 3961 .
( 2 ) الأثر : 3985 - سيأتي هذا الأثر في تفسير الآية من سورة الروم ج : 21 : 32 ( بولاق ) .