القول في تأويل قوله تعالى : { وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ ( 204 ) }
قال أبو جعفر : " الألد " من الرجال : الشديد الخصومة ، يقال في " فعلت " منه : " قد لَدَدْتَ يا هذا ، ولم تكن ألدَّ ، فأنت تلُدُّ لَدَدًا ولَدَادةً " . ( 1 ) فأما إذا غلب من خاصمه ، فإنما يقال فيه : " لدَدْت يا فلانُ فلانًا فأنت تَلُدُّه لَدًّا ، ومنه قول الشاعر :
ثُمَّ أُرَدِّي بِهِمُ من تُرْدِي . . . تَلُدُّ أقْرَانَ الخُصُومِ اللُّدِّ ( 2 )
* * *
قال أبو جعفر : اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك .
فقال بعضهم : تأويله : أنه ذو جدال .
* ذكر من قال ذلك :
3973 - حدثنا أبو كريب ، قال : حدثنا يونس بن بكير ، عن ابن إسحاق ، قال : حدثني محمد بن أبي محمد ، قال : حدثني سعيد بن جبير أو عكرمة ، عن ابن عباس : " وهو ألد الخصام " ، أي : ذو جدال ، إذا كلمك وراجعك . ( 3 )
3974 - حدثنا بشر ، قال : حدثنا يزيد ، قال : حدثنا سعيد ، عن قتادة قوله : " وهو ألد الخصام " ، يقول : شديد القسوة في معصية الله جَدِلٌ بالباطل ،
هامش
( 1 ) قوله : " لدادة " مصدر لم أجده في كتب اللغة التي بين يدي .
( 2 ) لم أعرف قائله . والبيت الثاني في اللسان ( لدد ) روايته " ألد أقران " . والبيتان جميعا في معاني القرآن للفراء 1 : 123 بتقديم البيت الثاني على الأول ، وروايته : " اللُّدّ أقران الرجال اللُّدِّ "
وكأنه تصحيف وخطأ وصوابه " ألد " كما في اللسان . وكان في الطبري " ثم أردى وبهم . . " بزيادة واو ، والصواب ما في معاني القرآن .
( 3 ) هو بعض الأثر السالف رقم : 3962 .