تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر ) — صفحة 91

مساهمون:

ص٩١
على أن لا حداد على المرأة ، ( 1 ) بل إنما دل على أمر النبي صلى الله عليه وسلم إياها بالتسلب ثلاثا ، ثم العمل بما بدا لها من لبس ما شاءت من الثياب مما يجوز للمعتدة لبسه ، مما لم يكن زينة ولا مطيبا ، ( 2 ) لأنه قد يكون من الثياب ما ليس بزينة ولا ثياب تسلب ، وذلك كالذي أذن صلى الله عليه وسلم للمتوفى عنها أن تلبس من ثياب العصب وبرود اليمن ، فإن ذلك لا من ثياب زينة ولا من ثياب تسلب . وكذلك كل ثوب لم يدخل عليه صبغ بعد نسجه مما يصبغه الناس لتزيينه ، فإن لها لبسه ، لأنها تلبسه غير متزينة الزينة التي يعرفها الناس . * * * قال أبو جعفر : فإن قال لنا قائل : وكيف قيل : " يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا " ، ولم يقل : وعشرة ؟ وإذ كان التنزيل كذلك : أفبالليالي تعتد المتوفى عنها العشر ، أم بالأيام ؟ قيل : بل تعتد بالأيام بلياليها . فإن قال : فإذ كان ذلك كذلك ، فكيف قيل : " وعشرا " ؟ ولم يقل : وعشرة ؟ والعشر بغير " الهاء " من عدد الليالي دون الأيام ؟ فإن أجاز ذلك المعنى فيه ما قلت ، ( 3 ) فهل تجيز : " عندي عشر " ، وأنت تريد عشرة من رجال ونساء ؟ قلت : ذلك جائز في عدد الليالي والأيام ، وغير جائز مثله في عدد بني آدم من الرجال النساء . وذلك أن العرب في الأيام والليالي خاصة ، إذا أبهمت العدد ، غلبت فيه الليالي ، حتى إنهم فيما روي لنا عنهم ليقولون : " صمنا عشرا من شهر رمضان " ، لتغليبهم الليالي على الأيام . وذلك أن العدد عندهم قد جرى في ذلك بالليالي دون الأيام . فإذا أظهروا مع العدد مفسره ، ( 4 ) أسقطوا من عدد المؤنث " الهاء " ،
هامش
( 1 ) في المطبوعة : " أن لا إحداد " ، وهما سواء . " حدت المرأة تحد حدا وحدادا " و " أحدت تحد إحدادا " . لبست الحداد ( بكسر الحاء ) ، وهو ثياب المأتم السود . " الحداد " اسم ومصدر . ( 2 ) في المطبوعة : " ولا تطيبا " . والصواب ما أثبته من المخطوطة . ( 3 ) في المطبوعة : " فإن أجاز ذلك المغني " ، والصواب ما أثبت من المخطوطة . ( 4 ) المفسر : هو المميز . والتفسير : التمييز ، انظر ما سلف 2 : 338 تعليق : 1 / م 3 : 90 تعليق : 1
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر ) — صفحة 91 | محمد بن جرير الطبري / محمود محمد شاكر / أحمد محمد شاكر