التنزيل ، وقالوا : أمر الله المتوفى عنها أن تربص بنفسها أربعة أشهر وعشرا ، فلم يأمرها بالتربص بشيء مسمى في التنزيل بعينه ، بل عم بذلك معاني التربص . قالوا : فالواجب عليها أن تربص بنفسها عن كل شيء ، إلا ما أطلقته لها حجة يجب التسليم لها . قالوا : فالتربص عن الطيب والزينة والنقلة ، مما هو داخل في عموم الآية ، كما التربص عن الأزواج داخل فيها . قالوا : وقد صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم الخبر بالذي قلنا في الزينة والطيب ، أما في النقلة فإن : -
5090 - أبا كريب حدثنا قال ، حدثنا يونس بن محمد ، عن فليح بن سليمان ، عن سعد بن إسحاق بن كعب بن عجرة ، عن عمته ، عن الفريعة ابنة مالك ، أخت أبي سعيد الخدري ، قالت : قتل زوجي وأنا في دار ، فاستأذنت رسول الله صلى الله عليه وسلم في النقلة ، فأذن لي . ثم ناداني بعد أن توليت ، فرجعت إليه ، فقال : يا فريعة ، حتى يبلغ الكتاب أجله . ( 1 )
* * *
هامش
( 1 ) الحديث 5090 - يونس بن محمد بن مسلم ، الحافظ البغدادي المؤدب : ثقة ، أخرج له أصحاب الكتب الستة .
فليح - بالتصغير - بن سليمان بن أبي المغيرة المدني : ثقة ، أخرج له أصحاب الكتب الستة . تكلم فيه ابن معين وغيره . والراجح توثيقه . وقال الحاكم : " اتفاق الشيخين عليه يقوي أمره " . و " فليح " لقب غلب عليه ، واسمه " عبد الملك " .
سعد بن إسحاق بن كعب بن عجرة : ثقة لا يختلف فيه ، كما قال ابن عبد البر . وهو تابعي روى عن أنس بن مالك .
وتكلم فيه ابن حزم في المحلى بما لا يضره ، زعم أنه " غير مشهور الحال " ، ومرة أنه " مضطرب في اسمه ، غير مشهور الحال " ، ومرة أنه " غير مشهور العدالة " ! انظر المحلى 3 : 273 ، و 4 : 138 ، و 10 : 302 .
وفي المطبوعة هنا " سعيد " بدل " سعد " . وهو خطأ قديم ، وقع في الموطأ ، ص : 591 . وليس اختلاف رواية ، ولا خطأ من مالك . إنما هو من يحيى بن يحيى راوي الموطأ ، ومن رواة آخرين تبعوه . قال ابن عبد البر في التقصي ، رقم : 123 هكذا قال يحيى : سعيد بن إسحاق ، وتابعه بعضهم . وأكثر الرواة يقولون فيه : سعد بن إسحاق . وهو الأشهر ، وكذا قال شعبة وغيره " .
وعلى الصواب " سعد " - رواه الشافعي في الرسالة والأم عن مالك . وكذلك رواه عنه سويد بن سعد ، في روايته الموطأ . وكذلك رواه عنه محمد بن الحسن في الموطأ .
عمة سعد بن إسحاق : هي " زينب بنت كعب بن عجرة الأنصارية " ، وهي تابعية ثقة . بل ذكرها بعضهم في الصحابة . انظر الإصابة 8 : 97 - 98 ، وابن سعد 8 : 352 .
ووقع هنا في المطبوعة " عن عمته الفريعة " ، بحذف " عن " بعد كلمة " عمته " . وهو خطأ ناسخ أو طابع . فإن زينب عمة سعد هي زوجة أبي سعيد الخدري ، وأما الفريعة فإنها أخت أبي سعيد ، كما في نص الحديث .
و " الفريعة بنت مالك بن سنان " : صحابية قديمة معروفة ، شهدت بيعة الرضوان . رضي الله عنها . وهذا الحديث هنا مختصر . وقد جاء بأسانيد صحاح ، من رواية سعد بن إسحاق ، عن عمته ، عن الفريعة - مختصرا ومطولا . ويكفي أن نذكر مواضع روايته ، فيما وصل إلينا :
فرواه مالك في الموطأ ، مطولا ، ص : 591 ، عن " سعد بن إسحاق " . وذكر فيه خطأ باسم " سعيد " ، كما بينا من قبل .
ورواه الشافعي في الرسالة : 1214 ( بتحقيقنا ) ، وفي الأم 5 : 208 - 209 ، ومحمد بن الحسن في موطئه ، ص : 268 ، وسويد بن سعيد في موطئه ، ص : 123 - 124 ( مخطوط مصور ) - كلهم عن مالك ، عن سعد بن إسحاق .
ورواه الدارمي 2 : 168 ، وابن سعد 8 : 268 ، وأبو داود : 2300 ، والترمذي 2 : 224 - 225 ، والبيهقي 7 : 434 ، وابن حبان في صحيحه 6 : 447 - 448 ( من مخطوطة الإحسان ) ، وابن حزم في المحلى 10 : 301 - كلهم من طريق مالك ، به .
ورواه الطيالسي : 1664 ، وعبد الرزاق في المصنف 4 : 60 - 61 ( مخطوط مصور ) ، وأحمد في المسند 6 : 370 ، 420 - 421 ( حلبي ) ، وابن سعد 8 : 267 - 268 ، والترمذي 2 : 225 ، والنسائي 2 : 113 ، وابن ماجة : 2031 ، وابن الجارود ، ص : 349 - 350 ، وابن حبان 6 : 449 ، والحاكم 2 : 208 ، والبيهقي 7 : 434 - 435 ، بأسانيد كثيرة ، مطولا ومختصرا ، من طريق سعد بن إسحاق ، عن عمته ، عن الفريعة . وصححه الترمذي ، ومحمد بن يحيى الذهلي ، فيما حكاه عنه الحاكم ، والذهبي . وذكره السيوطي 1 : 289 - 290 نسبه إلى كثير ممن أشرنا إليهم .