تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر ) — صفحة 87

مساهمون:

ص٨٧
5088 - حدثني به محمد بن إبراهيم السلمي قال ، حدثنا أبو عاصم ، وحدثني محمد بن معمر البحراني قال ، حدثنا أبو عامر = قالا جميعا ، حدثنا محمد بن طلحة ، عن الحكم بن عتيبة ، عن عبد الله بن شداد بن الهاد ، عن أسماء بنت عميس قالت : لما أصيب جعفر قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم : تسلبي ثلاثا ، ثم اصنعي ما شئت . ( 1 )
هامش
( 1 ) الحديث : 5088 - محمد بن إبراهيم بن صدران الأزدي السلمي : ثقة ، وثقه أبو داود وغيره . وقد ينسب إلى جده ، ولذلك ترجمه ابن أبي حاتم 3 / 2 / 190 في اسم " محمد بن صدران " . " السلمي " : هكذا ثبت هنا ، وكذلك في التقريب ، وضبطه بفتح السين ، وكذلك ثبت في نسخة بهامش التهذيب ، وفي التهذيب والخلاصة " السليمي " ، ونص صاحب الخلاصة على أنه بإثبات الياء . ولكني لا أطمئن إلى ضبطه . وشيخه أبو عاصم : هو النبيل ، الضحاك بن مخلد . وأبو عامر - في الإسناد الثاني : هو العقدي ، عبد الملك بن عمرو . محمد بن طلحة بن مصرف - بفتح الصاد وتشديد الراء المكسورة - اليامي : ثقة ، أخرج له الشيخان . وبعضهم تكلم فيه بما لا يجرحه . عبد الله بن شداد بن الهاد : نسب أبوه إلى جده ، فهو " شداد بن أسامة بن عمرو " ، و " عمرو " : هو الهاد . قال ابن سعد : " وإنما سمي الهادي ، لأنه كان توقد ناره ليلا للأضياف ، ولمن سلك الطريق " . وعبد الله بن شداد : من كبار التابعين القدماء الثقات ، ولد في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، حتى ذكره بعضهم في الصحابة . وله ترجمتان في ابن سعد 5 : 43 - 44 ، و 6 : 86 - 87 ، وفي الإصابة 5 : 60 - 61 ، 145 . وأمه " سلمى بنت عميس " ، أخت أسماء بنت عميس ، فهو يروي هذا الحديث عن خالته . وأسماء بنت عميس : صحابية جليلة . وهي أخت ميمونة بنت الحارث - أم المؤمنين - لأمها . تزوجت أسماء جعفر بن أبي طالب ، فقتل عنها ، ثم تزوجت أبا بكر الصديق ، ثم علي بن أبي طالب . وولدت لهم جميعا . وهي أم محمد بن أبي بكر الصديق . والحديث رواه ابن سعد في الطبقات 8 : 206 ، في ترجمة أسماء - رواه عن عفان بن مسلم ، وإسحاق بن منصور ، كلاهما عن محمد بن طلحة . ووقع فيه " تسلمى " بالميم بدل الباء . وأنا أرجح أنه خطأ من الناسخين لا من الرواة ، وسيأتي أن هذا الخطأ وقع لابن حبان ، لكن من الرواة . ورواه أحمد في المسند ، بمعناه ، 6 : 369 ، 438 ، عن يزيد بن هارون ، عن أبي كامل ويزيد بن هارون وعفان - ثلاثتهم عن محمد بن طلحة . ورواه الطحاوي في معاني الآثار 2 : 44 بخمسة أسانيد إلى محمد بن طلحة . ورواه البيهقي 7 : 438 ، من طريق مالك بن إسماعيل ، عن محمد بن طلحة ، بهذا الإسناد . ثم قال : " لم يثبت سماع عبد الله من أسماء ، وقد قيل فيه : عن أسماء . فهو مرسل . ومحمد بن طلحة ليس بالقوى " ! ! وهو تعليل ضئيل متهافت . تعقبه فيه ابن التركماني في الجوهر النقي . ورواه ابن حزم في المحلى 10 : 280 ، من وجهين آخرين ، عن عبد الله بن شداد ، مرسلا ، ورده بعلة الإرسال . ولكن ثبت وصله عن غير روايته . وذكره المجد في المنتقى : 3819 ، 3820 ، من روايتي المسند . ولم ينسبه إلى غيره . ولم يرو في واحد من الكتب الستة ، على اليقين من ذلك . فهو من الزوائد عليها . ولكني لم أجده في مجمع الزوائد ، بعد طول البحث ، في أقرب المظان من أبوابه وأبعدها . وذكره الحافظ في الفتح 9 : 429 ، ووصفه بأنه " قوي الإسناد " . وقال : " أخرجه أحمد ، وصححه ابن حبان " . ونسبه أيضًا للطحاوي . ثم قال : " قال شيخنا في شرح الترمذي : ظاهره أنه لا يجب الإحداد على المتوفى عنها بعد اليوم الثالث ، لأن أسماء بنت عميس كانت زوج جعفر بن أبي طالب بالاتفاق ، وهي والدة أولاده : عبد الله ، ومحمد ، وعون ، وغيرهم . قال : بل ظاهر النهي أن الإحداد لا يجوز " . وأجاب بأن هذا الحديث شاذ مخالف للأحاديث الصحيحة ، وقد أجمعوا على خلافه ، ثم ذهب يجمع بينه وبين الأحاديث التي يعارضها ، بآراء بعضها قد يقبل ، وبعضها فيه تكلف غير مستساغ . وأجود ما قال العلماء في ذلك - عندنا - ما ذهب إليه الطبري هنا في الفقرة الثالثة بعد الحديث : 5090 . وقريب منه ما قال المجد بن تيمية في المنتقى : " وهو متأول على المبالغة في الإحداد والجلوس للتعزية " . وقال الحافظ ، في آخر كلامه ، في شأن رواية ابن حبان : " وأغرب ابن حبان ، فساق الحديث بلفظ : تسملي ، بالميم بدل الموحدة ! وفسره بأنه أمرها بالتسليم لأمر الله ! ! ولا مفهوم لتقييدها بالثلاث ، بل الحكمة فيه كون القلق يكون في ابتداء الأمر أشد ، فلذلك قيدها بالثلاث ! هذا معنى كلامه ، فصحف الكلمة وتكلف لتأويلها ! وقد وقع في رواية البيهقي وغيره : فأمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أتسلب ثلاثا . فتبين خطؤه " . تسلبت المرأة : لبست السلاب ( بكسر السين ) : وهي ثياب الحداد السود ، تلبسها في المأتم .