فلان " ! ولعله لم يَرَ مثله أحدًا ولا نظيرًا .
* * *
وبنحو الذي قلنا في معنى الإلحاف قال أهل التأويل .
* ذكر من قال ذلك :
6229 - حدثني موسى بن هارون ، قال : حدثنا عمرو ، قال : حدثنا أسباط ، عن السدي : " لا يسألون الناس إلحافًا " ، قال : لا يلحفون في المسألة .
6230 - حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد في قوله : " لا يسألون الناس إلحافًا " ، قال : هو الذي يلح في المسألة .
6231 - حدثنا بشر ، قال : حدثنا يزيد ، قال : حدثنا سعيد ، عن قتادة قوله : " لا يسألون الناس إلحافًا " ، ذكر لنا أن نبيّ الله صلى الله عليه وسلم كان يقول : " إن الله يحب الحليمَ الغنيّ المتعفف ، ويبغض الغنيّ الفاحشَ البذِىء السائلَ الملحفَ = قال : وذكر لنا أن نبيّ الله صلى الله عليه وسلم كان يقول : إن الله عز وجل كره لكم ثلاثًا : قيلا وقالا ( 1 ) وإضاعةَ المال ، وكثرةَ السؤال . فإذا شئت رأيته في قيل وقال يومه أجمع وصدرَ ليلته ، حتى يُلقى جيفةً على فراشه ، لا يجعلُ الله له من نهاره ولا ليلته نصيبًا . وإذا شئت رأيته ذَا مال [ ينفقه ] في شهوته ولذاته وملاعبه ، ( 2 ) .
وَيعدِ له عن حقّ الله ، فذلك إضاعة المال ، وإذا شئت رأيته باسطًا ذراعيه ، يسأل الناس في كفيه ، فإذا أعطي أفرط في مدحهم ، وإنْ مُنع أفرط في ذَمهم .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
( 3 ) .
هامش
( 1 ) في المطبوعة : " قيل وقال " وهو صواب ، وهما فعلان من قولهم " قيل كذا " و " قال كذا " ، وهو نهى عن القول بما لا يصح ولا يعلم . وأثبت ما في المخطوطة ، وهما مصدران بمعنى الإشارة إلى هذين الفعلين الماضين ، يجعلان حكاية متضمنة للضمير والإعراب ، على إجرائهما مجرى الأسماء خلوين من الضمير ، فيدخل عليهما حرف التعريف لذلك فيقال : " القيل والقال " .
( 2 ) في المخطوطة : " ذا مال في شهوته " وبين الكلامين بياض ، أما في المطبوعة والدر المنثور 1 : 363 ، فساقه سياقًا مطردًا : " ذا مال في شهوته " ، ولكنه لا يستقم مع قوله بعد : " ويعدله عن حق الله " ، فلذلك وضعت ما بين القوسين استظهارًا حتى يعتدل جانبا هذه العبارة .
( 3 ) هذه النقط دلالة على أنه قد سقط من الناسخ كلام لا ندري ما هو ، ففي المخطوطة في إثر الأثر السالف 6231 ، الأثر الآتي : 6232 " حدثنا يعقوب بن إبراهيم . . . " . وقد تنبه طابع المطبوعة ، فرأي أن الأثر الآتي ، هو من تفسير الآية التي أثبتها وأثبتناها اتباعًا له ، والذي لا شك فيه أنه قد سقط من الكلام في هذا الموضع تفسير بقية الآتية : " وما تنفقوا من خير فإن الله به عليم " وشئ قبله ، وشئ بعده ، لم أستطع أن أجد ما يدلني عليه في كتاب آخر ، ولكن سياق الأقوال التي ساقها الطبري دال على هذا الخرم . وهذا دليل آخر على شدة سهو الناسخ في هذا الموضع من الكتاب .