الجنة التي بالربوة من الأرض ، وابلٌ من المطر ، وهو الشديد العظيم القطر منه . ( 1 ) .
* * *
وقوله : ( فآتت أكلها ضعفين ) ، فإنه يعني الجنة : أنها أضعف ثمرها ضعفين حين أصابها الوابل من المطر .
* * *
و " الأكل " : هو الشيء المأكول ، وهو مثل " الرُّعْب والهُزْء " ، ( 2 ) . وما أشبه ذلك من الأسماء التي تأتي على " فُعْل " . وأما " الأكل " بفتح " الألف " وتسكين " الكاف " ، فهو فِعْل الآكل ، يقال منه : " أكلت أكلا وأكلتُ أكلة واحدة " ، كما قال الشاعر : ( 3 ) .
وَمَا أَكْلَةٌ إنْ نِلْتُها بِغَنِيمَةٍ ، وَلا جَوْعَةٌ إِنْ جُعْتُهَا بِغَرَام ( 4 )
ففتح " الألف " ، لأنها بمعنى الفعل . ويدلك على أن ذلك كذلك قوله : " ولا جَوْعة " ، وإن ضُمت الألف من " الأكلة " كان معناه : الطعام الذي أكلته ، فيكون معنى ذلك حينئذ : ما طعام أكلته بغنيمة .
* * *
هامش
( 1 ) انظر تفسير " وابل " فيما سلف قريبا ص : 524 .
( 2 ) في المطبوعة : " والهدء " ، وأثبت ما في المخطوطة . ولم يشر الطبري إلى ضم الكاف في " الأكل " وهي قراءتنا في مصحفنا .
( 3 ) أبو مضرس النهدي .
( 4 ) حماسة الشجري : 24 ، من أبيات جياد ، وقبله ، بروايته ، وهي التي أثبتها : وإنِّي لَمِنْ قَوْمٍ إذا حَارَبُوا العِدَى . . . سَمَوا فَوْقَ جُرْدٍ للطِّعَانِ كِرَامِ
وإنِّي إذَا مَا القُوتُ قَلَّ لَمُؤْثِرٌ . . . رَفِيقِي عَلى نفْسِي بِجُلِّ طَعَامِي
فمَا أكْلَةٌ إنْ نِلْتُهَا بِغَنِيمَةٍ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وكان في المطبوعة : " وما أكلة أكلتها " ، وفي المخطوطة : " وما أكله إن أكلتها " ، وظاهر أن الناسخ أخطأ فوضع " أكلتها " مكان " نلتها " ، وإن كلام الطبري في شرح البيت يوهم روايته : " وما أكلته أكلتها . . . " . وقوله : " بغرام " ، أي بعذاب شديد . والغرام : اللازم من العذاب والشر الدائم .