فوصفها بأنها من رياض الحزن ، لأن الحزون : غرسها ونباتها أحسن وأقوى من غروس الأودية والتلاع وزروعها .
* * *
وفي " الربوة " لغات ثلاث ، وقد قرأ بكل لغة منهنّ جماعة من القراءة ، وهي " رُبوة " بضم الراء ، وبها قرأت عامة قراءة أهل المدينة والحجاز والعراق .
و " رَبوة " بفتح الراء ، وبها قرأ بعض أهل الشام ، وبعض أهل الكوفة ، ويقال إنها لغة لتميم . و " رِبوه " بكسر الراء ، وبها قرأ - فيما ذكر - ابن عباس .
* * *
قال أبو جعفر : وغير جائز عندي أن يقرأ ذلك إلا بإحدى اللغتين : إما بفتح " الراء " ، وإما بضمها ، لأن قراءة الناس في أمصارهم بإحداهما . وأنا لقراءتها بضمها أشدّ إيثارًا مني بفتحها ، لأنها أشهر اللغتين في العرب . فأما الكسر ، فإنّ في رفض القراءة به ، دِلالةٌ واضحة على أن القراءة به غير جائزة .
* * *
وإنما سميت " الربوة " لأنها " ربت " فغلظت وعلت ، من قول القائل : " ربا هذا الشيء يربو " ، إذا انتفخ فعظُم .
* * *
وبنحو ما قلنا في ذلك قال أهل التأويل .
* ذكر من قال ذلك :
6074 - حدثني محمد بن عمرو قال ، حدثنا أبو عاصم قال ، حدثنا عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد في قوله : ( كمثل جنة بربوة ) ، قال : الربوة المكان الظاهرُ المستوي .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر ) — صفحة 536
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٥٣٦