كما ذهب الوابل من المطر بما كانَ على الصفوان من التراب ، فتركه أملسَ لا شيء عليه
= فذلك قوله : ( لا يقدرون ) ، يعني به : الذين ينفقون أموالهم رئاء الناس ، ولا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ، يقول : لا يقدرون يوم القيامة على ثواب شيء مما كسبوا في الدنيا ، لأنهم لم يعملوا لمعادهم ، ولا لطلب ما عند الله في الآخرة ، ولكنهم عملوه رئاء الناس وطلبَ حمدهم . وإنما حظهم من أعمالهم ، ما أرادوه وطلبوه بها .
* * *
ثم أخبر تعالى ذكره أنه ( لا يهدي القوم الكافرين ) ، يقول : لا يسدّدهم لإصابة الحق في نفقاتهم وغيرها ، فيوفقهم لها ، وهم للباطل عليها مؤثرون ، ولكنه يتركهم في ضلالتهم يعمهون ( 1 ) .
فقال تعالى ذكره للمؤمنين : لا تكونوا كالمنافقين الذين هذا المثل صفةُ أعمالهم ، فتبطلوا أجور صدقاتكم بمنِّكم على من تصدقتم بها عليه وأذاكم لهم ، كما أبطل أجر نفقة المنافق الذي أنفق ماله رئاء الناس ، وهو غير مؤمن بالله واليوم الآخر ، عند الله . ( 2 ) .
* * *
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل .
* ذكر من قال ذلك :
6040 - حدثنا بشر قال ، حدثنا يزيد قال ، حدثنا سعيد ، عن قتادة قوله : ( يا أيها الذين آمنوا لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى ) فقرأ حتى بلغ : ( على شيء مما كسبوا ) ، فهذا مثل ضربه الله لأعمال الكفار يوم القيامة يقول : لا يقدرون على شيء مما كسبوا يومئذ ، كما ترك هذا المطر الصفاةَ الحجرَ ليس
هامش
( 1 ) في المخطوطة : " ولكنه تركهم " ، والصواب ما في المخطوطة .
( 2 ) في المخطوطة : " واليوم عند الله " سقط منه " الآخر " ، وهو دليل على ما أسلفت من عجلته .