و " الصفوان " هو " الصفا " ، وهي الحجارة الملس .
* * *
وقوله : ( عليه تراب ) ، يعني : على الصفوان ترابٌ = ( فأصابه ) يعني : أصاب الصفوان = ( وابل ) ، وهو المطر الشديد العظيم ، كما قال أمرؤ القيس :
سَاعَةً ثُمَّ انْتَحَاهَا وَابِلٌ . . . سَاقِطُ الأكْنَافِ وَاهٍ مُنْهَمِرُ ( 1 )
يقال منه : " وَبلت السماء فهي تَبِل وَبْلا " ، وقد : " وُبلت الأرض فهي تُوبَل " .
* * *
وقوله : ( فتركه صلدًا ) يقول : فترك الوابلُ الصفوانَ صَلدًا .
و " الصلد " من الحجارة : الصلب الذي لا شيء عليه من نبات ولا غيره ، وهو من الأرَضين ما لا ينبت فيه شيء ، وكذلك من الرؤوس ، ( 2 ) . كما قال رؤبة :
لَمَّا رَأَتْنِي خَلَقَ المُمَوَّهِ . . . بَرَّاقَ أَصْلادِ الجَبِينِ الأجْلَهِ ( 3 )
هامش
( 1 ) ديوانه : 90 ، وطبقات فحول الشعراء : 79 ، وغيرهما كثير . وهو من أبيات روائع ، في صفة المطر والسيل أولها : دِيَمةٌ هَطْلاَءُ فِيهَا وَطَفٌ . . . طَبَقَ الأَرْضِ تَحَرَّي ، وَتَدِرّْ
ثم قال بعد قليل : " ساعة " أي فعلت ذلك ساعة ، " ثم انتحاها " أي قصدها ، والضمير فيه إلى " الشجراء " في بيت سباق . و " ساقط الأكناف " ، قد دنا من الأرض دنوًّا شديدًا ، كأن نواحيه تتهدم على الشجراء . " منهمر " : متتابع متدفق . واقرأ تمام ذلك في شرح الطبقات .
( 2 ) هذا البيان عن معاني " صلد " ، لا تصيبه في كثير من كتب اللغة .
( 3 ) ديوانه : 165 من قصيدة مضى الاستشهاد بأبيات منها في 1 : 123 ، 309 ، 310 / 2 : 222 ، والضمير في " رأتني " إلى صحابته التي ذكرها في أول الشعر و " خلق " : بال . و " المموه " يقال : : وجه مموه " أي مزين بماء الشباب ، ترقرق شبابه وحسنه . وقوله " خلق المموه " ، بحذف " الوجه " الموصوف بذلك . يقول : قد بلي شبابي وأخلق . " أصلاد الجبين " ، يعني أن جبينه قد زال شعره ، فهو يبرق كأنه صفاة ملساء لا نبات عليها . و " الأجله " . الأنزع الذي انحسر شعره عن جانبي جبهته ومقدم جبينه ، وذلك كله بعد أن كان كما وصف نفسه : * بَعْدَ غُدَانِيِّ الشَّبَابِ الأَبْلَهِ *
فاستنكرته صاحبته ، بعد ما كان بينه وبينها في شبابه ما كان ، وليت شعري ماذا كان يبغي رؤبة منها ، وقد صار إلى المصير الذي وصف نفسه ! ! .