تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر ) — صفحة 501

مساهمون:

ص٥٠١
قال أبو جعفر : وهذا القول الذي ذكرناه عن البصريين = : من أن معنى الضم في " الصاد " من قوله : ( فصرهن إليك ) والكسر ، سواء بمعنى واحد - وأنهما لغتان ، معناهما في هذا الموضع : فقطعهن - وأنّ معنى " إليك " تقديمها قبل " فصرهن " ، من أجل أنها صلة قوله : " فخذ " = ( 1 ) . أولى بالصواب من قول الذين حكينا قولهم من نحويّي الكوفيين ، الذي أنكروا أن يكون للتقطيع في ذلك وجه مفهوم إلا على معنى القلب الذي ذكرت - ( 2 ) . لإجماع أهل التأويل على أن معنى قوله : ( فصرهن ) غير خارج من أحد معنيين : إما " قطِّعهن " ، وإما " اضْمُمْهن إليك " ، بالكسر قرئ ذلك أو بالضم . ففي إجماع جميعهم على ذلك = على غير مراعاة منهم كسر الصاد وضمها ، ولا تفريق منهم بين معنيي القراءتين ، أعني الكسر والضم = أوضح الدليل على صحّة قول القائلين من نحويي أهل البصرة في ذلك ما حكينا عنهم من القول ، وخطأ قول نحويي الكوفيين ; لأنهم لو كانوا إنما تأولوا قوله : ( فصرهن ) بمعنى فقطعهن ، على أنّ أصل الكلام " فاصرهن " ، ثم قلبت فقيل : " فصِرْهن " بكسر " الصاد " ، لتحول " ياء " ، " فاصرهن " مكان رائه ، وانتقال رائه مكان يائه ، لكان لا شكّ - مع معرفتهم بلغتهم وعلمهم بمنطقهم - قد فصلوا بين معنى ذلك إذا قرئ بكسر صاده ، وبينه إذا قرئ بضمها ، إذ كان غير جائز لمن قلب " فاصِرهن " إلى " فصِرهن " أن يقرأه " فصُرْهن " بضم " الصاد " ، وهم ، مع اختلاف قراءتهم ذلك ، قد تأولوه تأويلا واحدًا على أحد الوجهين اللذين ذكرنا . ففي ذلك أوضحُ الدليل على خطأ قول من قال : إن ذلك إذا قرئ بكسر " الصاد " بتأويل : التقطيع ، مقلوب من : " صَرِي يَصْرَى " إلى " صار يصير " = وجهل من زعم أن قول القائل : " صار يصور " ، و " صار يصير " غير معروف في كلام العرب بمعنى : قطع . * * *
هامش
( 1 ) قوله " أولى بالصواب " ، خبر قوله : " وهذا القول الذي ذكرناه . . . أولى بالصواب . . . " . ( 2 ) سياق العبارة : " . . . أولى بالصواب . . . لإجماع جميع أهل التأويل . . . " .