تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر ) — صفحة 500

مساهمون:

ص٥٠٠
بمعنى : يفرِّق عنوقها ويقطعها = وببيت خنساء : * لَظَلَّتْ الشُّمُّ مِنْهَا وَهْيَ تَنْصَارُ * ( 1 ) يعني بالشم : الجبال ، أنها تتصدع وتتفرق - وببيت أبي ذؤيب : فَانْصَرْنَ مِنْ فَزَعٍ وَسَدَّ فُرُوجَهُ . . . غُبْرٌ ضَوَارٍ : وَافِيَانِ وَأَجْدَعُ ( 2 ) قالوا : فلقول القائل : " صُرْت الشيء " ، معنيان : أملته ، وقطعته . وحكوا سماعًا : " صُرْنا به الحكم " : فصلنا به الحكم . * * *
هامش
( 1 ) مجاز القرآن لأبي عبيدة 1 : 81 وفيه مراجعه . والبيت ليس في ديوانها . ( 2 ) ديوانه : 12 المفضليات : 873 ، ومجاز القرآن لأبي عبيدة : 81 ، والأضداد للأصمعي وابن السكيت 33 ، 187 . وهذه الرواية التي رواها أبو عبيدة والأصمعي وابن السكيت والطبري " فانصرن " ، رواية غربية ، وهي في سياقه الشعر أغرب . وأنا أنكر معناها وأجده مخلا بالشعر . وذلك أن سياقه في صفة ثور الوحش ، ثور من قد تقضى شبايه ، لم تزل كلاب القناص تروعه حتى شعفت فؤاده . فإذا أصبح الصباح داخله الفزع خشية أن يباكره صياد بكلا به . فهو لا يزال يرمي بعينه في غيوب الأرض ثم يغضي ليتسمع ، فيصدق سمعه ما يرى . وهو عندئذ واقف في الشمس يتشمس من ندى الليل ، فيقول أبو ذؤيب : فَغَدَا يُشَرِّقُ مَتْنَهُ ، فَبَدَا لَهُ . . . أُولَى سَوَابِقِها قَرِيبًا تُوزَعُ يقول : بدت له طلائع الكلاب قد دنت منه ، والقناص يكفها حتى يرسلها جميعا عليه . فَاهْتَاجَ من فَرَعٍ ، وسَدَّ فُرُوجَهُ . . . غُبْرٌ ضَوَارٍ : وَافِيَانِ وَأَجْدَعُ يقول هاجه الفزع فعدا عدوًا شديدًا والكلاب من خلفه وحواليه قد أخذت عليه مذهبه . ويروى " فانصاع من فزع " أي ذهب في شق . والغبر الضواري : هي كلاب الصياد ، " منها وافيان " : كلبان سالما الأذنين . والأجدع : مقطوع الأذن . إما علامة له ، وإما من طول ممارسته لصيد الثيران وضربها له بقرونها حتى انقطعت آذانه .