تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر ) — صفحة 499

مساهمون:

ص٤٩٩
يعني : قطعهم ، ثم نقلت ياؤها التي هي لام الفعل فجعلت عينا للفعل ، وحوّلت عينها فجعلت لامها ، فقيل : " صار يصير " ، كما قيل : " عَثِي يَعْثَى عَثًا " ، ثم حولت لامها ، فجعلت عينها ، فقيل : " عاث يعيث . ( 1 ) . * * * فأما نحويو البصرة فإنهم قالوا : ( فصرهن إليك ) سواء معناه إذا قرئ بالضم من الصاد وبالكسر في أنه معنيٌّ به في هذا الموضع التقطيع . قالوا : وهما لغتان : إحداهما : " صار يصور " ، والأخرى : " صَار يصير " ، واستشهدوا على ذلك ببيت توبة بن الحمير الذي ذكرنا قبل ، وببيت المعلَّى بن جَمَّال العبدي ( 2 ) . وَجَاءَت خُلْعَةٌ دُهْسٌ صَفَايَا . . . يَصُورُ عُنُوقَهَا أَحْوَى زَنِيمُ ( 3 )
هامش
( 1 ) انظر ما سلف من ذلك في 2 : 123 ، 124 . ( 2 ) في المطبوعة والمخطوطة : " بن حماد " ، وهو تصحيف ، فإن المراجع كلها اتفقت على أنه " ابن جمال " بالجيم أو " بني حمال " بالحاء . وهو ينسب لأوس بن حجر التميمي ، ولآخر غيره يقال له : أوس بن حجر كما ترى في المراجع المذكورة بعد . ( 3 ) مجاز القرآن لأبي عبيدة 1 : 81 وأمالي القالي 2 : 52 ، والتنبيه : 93 ، وسمط اللآلي : 685 ، 686 ، ثم في لسان العرب ( ظأب ) ( ظاب ) ( صور ) ( دهس ) ( خلع ) ( صوع ) ( عنق ) ( زنم ) ، وفي كتب أخرى ، ويأتي البيت منسوبًا لأوس بن حجر هكذا : يَصُوعُ عُنُوقَهَا أَحْوَى زَنِيمٌ . . . لَهُ ظَأْب كمَا صَخِبَ الغرِيمُ وهو بيت ملفق ، وصواب رواية الشعر مادة ( زنم ) من اللسان : وجَاءَتْ خُلْعَةٌ دُهْسٌ صَفَايَا . . . يَصُوعُ عُنُوقَهَا أَحْوَى زَنِيمُ يُفَرِّقُ بَيْنَهَا صَدْعٌ رَبَاعٌ . . . لَهُ ظَأْبٌ كَما صَخِبَ الغَرِيمُ الخلعة بكسر الخاء وضمها : خيار المال ، يعنى المعزي التي سيقت إليه ، كانت كلها خيارًا . والدهس جمع دهساء : وهي من المعزى ، السوادء المشربة حمرة لا تغلو . وقوله : " يصوع " هذه الرواية أخرى بمعنى يفرق . وذلك إذا أراد سفادها . والتيس إذا أرسل في الشاء صاعها ، أي فرقها إذا أراد سفادها . والتيس إذا أرسل في الشاء صاعها ، أي فرقها إذا أراد سفادها . وعنوق جمع عناق : وهي أنثي المعز . وهو جمع عزيز . والأحوى : الذي تضرب حمرته إلى السواد ، يعنى تيس المعز ، ويعنى أنه كريم . والزنيم : الذي له زنمتان في حلقة . والصدع ( بفتح الصاد وسكون الدال أو فتحها ) : وهو الفتى الشاب المدمج الخلق ، الصلب القوي . ورباع : أي دخل في السنة الرابعة ، وذلك في عز شبابه وقوته . وظأب التيس : صوته وجلبته وصياحه وصخبه ، وهو أشد ما يكون منه عند السفاد . والغريم : الذي له الدين على المدين ، ويقال للمدين غريم . يقول : إذا أراد سفادها هاج وفرقها ، وكان له صخب كصخب صاحب الدين على المدين الذي يماطله ويماحكمه ويلويه دينه .