تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر ) — صفحة 497

مساهمون:

ص٤٩٧
فَأَدْنَتْ لِيَ الأسْبَابَ حَتَّى بَلَغْتُهَا . . . بِنَهْضِي وَقَدْ كَادَ ارْتِقَائِي يَصُورُهَا ( 1 ) يعني : يقطعها . وإذا كان ذلك تأويل قوله : ( فصرهن ) ، كان في الكلام تقديم وتأخير ، ويكون معناه : فخذ أربعة من الطير إليك فصِرهن = ويكون " إليك " من صلة " خذ " . * * * وقرأ ذلك جماعة من أهل الكوفة : " فَصِرْهُنَّ إِلَيْكَ " بالكسر ، بمعنى قطعهن . وقد زعم جماعة من نحويي الكوفة أنهم لا يعرفون : " فصُرهن " ولا " فصرهن " بمعنى قطعهن ، في كلام العرب - وأنهم لا يعرفون كسر " الصاد " وضمها في ذلك إلا بمعنى واحد ، = وأنهما جميعًا لغتان بمعنى " الإمالة " = وأن كسر " الصاد " منها لغة في هذيل وسليم ; وأنشدوا لبعض بني سليم : ( 2 ) . وَفَرْعٍ يَصِيرُ الجِيدَ وَحْفٍ كَأَنَّهُ . . . عَلَى الِّليتِ قِنْوَانُ الكُرُوم الدَّوَالِح ( 3 )
هامش
( 1 ) هذان البيتان من قصيدة طويلة عندي في شعر توبة بن الحير . والبيت الأول هنا ينبغي أن يؤخر ، لأن المعنى لا يستقيم على رواية أبي جعفر : وترتيبها في رواية شعره ، مع اختلاف الرواية : فَنَادَيْتُ لَيْلَى ، والحُمُولُ كَأَنَّهَا . . . مَوَاقِيرُ نَخْلٍ زَعْزَعَتْهَا دُبُورَها فَقَالَتْ : أَرَى أَنْ لا تُفِيدَكَ صُحْبَتِى . . . لِهَيْبَةِ أعْدَاءٍ تَلَظَّى صُدُورُهَا فَمَدَّتْ لِيَ الأَسْبَابَ حتَّى بَلَغْتُهَا . . . بِرِفْقِي ، وَقَدْ كَادَ ارْتِقَائِي يَصُورُهَا فَلَمَّا دَخَلْتُ الخِدْرَ أَطَلَّتْ نُسُوعُهُ . . . وَأَطْرَافُ عِيْدَانٍ شَدِيدٍ أُسُورُهَا ورواية الطبري " فلما جذبت الحبل " و " بأطراف عبدان " ، ليست جيدة ، والأسباب جمع سبب : وهي الحبال ، حتى يصعد إليها في خدرها . وقوله " نهضي " في روايته ، أي نهوضي وحركتي من حيث كنت مختفيًا . وأط الرحل يئط : سمع صوت عيدانه وصريرها . والنسوع جمع نسع : وهو سير مضفور تشديد به الرحال . كانت الحبال جديدة فأطت وسمع صوتها . والأسور جمع أسر : وهو عقد الخلق وقوته . أي أن العيدان جديدة شديدة القوى . متينة . فذلك أشد لأطيطها . ( 2 ) لا أعرف قائله . ( 3 ) معاني القرآن للفراء 1 : 174 . اللسان ( صير ) الفرع الشعر التام الحثل ، وحف أسود حسن كثير عزيز ، الليت صحفة العنق . وهما الليتان ، قنوان : جمع قنو ( بكسر فسكون ) وهو عذق النحل وما فيه من الرطب . والدوالح جمع دالح : وهو المثقل بالحمل هنا . وأصله فيما يمشي ، يقال بعير دالح : إذا مشى بحمله الثقيل مشيًا غير منبسط . وكذلك السحاب دالح ، أي مثقل بطيء المر . وهي استعارة جيدة محكمة .