حدثني أبي ، عن أبيه ، عن ابن عباس : " لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي " ، قال : وذلك لما دخل الناس في الإسلام ، وأعطى أهل الكتاب الجزية .
* * *
وقال آخرون : هذه الآية منسوخة ، وإنما نزلت قبل أن يفرض القتال .
* ذكر من قال ذلك :
5833 - حدثني يونس بن عبد الأعلى ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : أخبرني يعقوب بن عبد الرحمن الزهري قال : سألت زيد بن أسلم عن قول الله تعالى ذكره : " لا إكراه في الدين " ، قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة عشر سنين لا يكره أحدا في الدين ، فأبى المشركون إلا أن يقاتلوهم ، فاستأذن الله في قتالهم فأذن له .
* * *
قال أبو جعفر : وأولى هذه الأقوال بالصواب قول من قال : نزلت هذه الآية في خاص من الناس - وقال : عنى بقوله تعالى ذكره : " لا إكراه في الدين " ، أهل الكتابين والمجوس وكل من جاء إقراره على دينه المخالف دين الحق ، وأخذ الجزية منه ، وأنكروا أن يكون شيء منها منسوخا ( 1 ) .
وإنما قلنا هذا القول أولى الأقوال في ذلك بالصواب ، لما قد دللنا عليه في كتابنا ( كتاب اللطيف من البيان عن أصول الأحكام ) : من أن الناسخ غير كائن ناسخا إلا ما نفى حكم المنسوخ ، فلم يجز اجتماعهما . فأما ما كان ظاهره العموم من الأمر والنهي ، وباطنه الخصوص ، فهو من الناس والمنسوخ بمعزل ( 2 ) .
وإذ كان ذلك كذلك = وكان غير مستحيل أن يقال : لا إكراه لأحد ممن أخذت منه الجزية في الدين ، ولم يكن في الآية دليل على أن تأويلها بخلاف ذلك ، وكان المسلمون جميعا قد نقلوا عن نبيهم صلى الله عليه وسلم أنه
هامش
( 1 ) في المخطوطة : " منسوخ " ، والصواب ما في المطبوعة .
( 2 ) انظر ما قاله فيما سلف في شرط النسخ 3 : 358 ، 563 .