القول في تأويل قوله تعالى : { يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلا بِمَا شَاءَ }
قال أبو جعفر : يعني تعالى ذكره بذلك أنه المحيط بكل ما كان وبكل ما هو كائن علما ، لا يخفى عليه شيء منه .
* * *
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل .
* ذكر من قال ذلك :
5781 - حدثنا ابن حميد ، قال : حدثنا جرير ، عن منصور ، عن الحكم : " يعلم ما بين أيديهم " ، الدنيا = " وما خلفهم " ، الآخرة .
5782 - حدثني المثنى ، قال : حدثنا أبو حذيفة ، قال : حدثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد : " يعلم ما بين أيديهم " ، ما مضى من الدنيا = " وما خلفهم " من الآخرة .
5783 - حدثنا القاسم ، قال : حدثنا الحسين ، قال : حدثني حجاج ، قال : قال ابن جريج قوله : " يعلم ما بين أيديهم " ما مضى أمامهم من الدنيا = " وما خلفهم " ما يكون بعدهم من الدنيا والآخرة .
5784 - حدثني موسى ، قال : حدثنا عمرو ، قال : حدثنا أسباط ، عن السدي : " يعلم ما بين أيديهم " ، قال : [ وأما ] " ما بين أيديهم " ، فالدنيا = " وما خلفهم " ، فالآخرة ( 1 ) .
* * *
وأما قوله : " ولا يحيطون بشيء من علمه إلا بما شاء " ، فإنه يعني تعالى ذكره : أنه العالم الذي لا يخفي عليه شيء محيط بذلك كله ، ( 2 )
هامش
( 1 ) زيادة ما بين القوسين ، لاغنى عنها .
( 2 ) انظر تفسير " الإحاطة " فيما سلف 2 : 284 .