تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر ) — صفحة 297

مساهمون:

ص٢٩٧
الرسل ، ففريقا يكذبون فلا يقبلون منه شيئا ، وفريقا يقتلون . فلم يزل ذلك البلاء بهم حتى قالوا له : " ابعث لنا ملكا نقاتل في سبيل الله " . فقال لهم : إنه ليس عندكم وفاء ولا صدق ولا رغبة في الجهاد . فقالوا : إنما كنا نهاب الجهاد ونزهد فيه ، أنا كنا ممنوعين في بلادنا لا يطؤها أحد ، فلا يظهر علينا فيها عدو ، فأما إذ بلغ ذلك ، فإنه لا بد من الجهاد ، فنطيع ربنا في جهاد عدونا ، ونمنع أبناءها ونساءنا وذرارينا . 5632 - حدثت عن عمار بن الحسن قال ، حدثنا ابن أبي جعفر ، عن أبيه ، عن الربيع في قوله : " ألم تر إلى الملإ من بني إسرائيل " إلى : " والله عليم بالظالمين " ، قال الربيع : ذكر لنا - والله أعلم - أن موسى لما حضرته الوفاة ، استخلف فتاه يوشع بن نون على بني إسرائيل ، وأن يوشع بن نون سار فيهم بكتاب الله التوراة وسنة نبيه موسى . ثم إن وشع بن نون توفي ، واستخلف فيهم آخر ، فسار فيهم بكتاب الله وسنة نبيه موسى صلى الله عليه وسلم . ثم استخلف آخر فسار فيهم بسيرة صاحبيه . ثم استخلف آخر فعرفوا وأنكروا . ثم استخلف آخر ، فأنكروا عامة أمره . ثم استخلف آخر فأنكروا أمره كله . ثم إن بني إسرائيل أتوا نبيا من أنبيائهم حين أوذوا في أنفسهم وأموالهم ، ( 1 ) فقالوا له : سل ربك أن يكتب علينا القتال ! فقال لهم ذلك النبي : " هل عسيتم إن كتب عليكم القتال ألا تقاتلوا " ، إلى قوله : " والله يؤتي ملكه من يشاء والله واسع عليم " . 5633 - حدثنا القاسم قال ، حدثنا الحسين قال ، حدثني حجاج ، عن ابن جريج في قوله : " ألم تر إلى الملإ من بني إسرائيل من بعد موسى إذ قالوا لنبي لهم ابعث لنا ملكا " ، قال قال ابن عباس : هذا حين رفعت التوراة واستخرج أهل الإيمان ، وكانت الجبابرة قد أخرجتهم من ديارهم وأبنائهم . ( 2 )
هامش
( 1 ) في المطبوعة : " في نفوسهم " ، وأثبت ما في المخطوطة . ( 2 ) استخرج ( بالبناء للمجهول ) : حمل على الخروج من بلاده . وهذا لفظ لم يذكره أصحاب المعاجم ، وهو عربية معرقة .