من إيليا ، لا يدخله عليهم عدو ، ولا يحتاجون معه إلى غيره . وكان أحدهم - فيما يذكرون - يجمع التراب على الصخرة ، ثم ينبذ فيه الحب ، فيخرج الله له ما يأكل سنته هو وعياله . ويكون لأحدهم الزيتونة ، فيعتصر منها ما يأكل هو وعياله سنته . فلما عظمت أحداثهم ، وتركوا عهد الله إليهم ، نزل بهم عدو فخرجوا إليه ، وأخرجوا معهم التابوت كما كانوا يخرجونه ، ثم زحفوا به ، فقوتلوا حتى استلب من بين أيديهم . فأتى ملكهم إيلاء فأخبر أن التابوت قد أخذ واستلب ، فمالت عنقه ، فمات كمدا عليه . فمرج أمرهم عليهم ، ( 11 ) ووطئهم عدوهم ، حتى أصيب من أبنائهم ونسائهم . ( 12 ) وفيهم نبي لهم قد كان الله بعثه إليهم ، فكانوا لا يقبلون منه شيئا ، يقال له " شمويل " ، ( 13 ) وهو الذي ذكر الله لنبيه محمد : " ألم تر إلى الملأ من بني إسرائيل من بعد موسى إذ قالوا لنبي لهم ابعث لنا ملكا نقاتل في سبيل الله " إلى قوله : " وقد أخرجنا من ديارنا وأبنائنا " ، يقول الله : " فلما كتب عليهم القتال تولوا إلا قليلا منهم " ، إلى قوله : " إن في ذلك لآية لكم إن كنتم مؤمنين " .
= قال ابن إسحاق : فكان من حديثهم فيما حدثني به بعض أهل العلم ، عن وهب بن منبه : أنه لما نزل بهم البلاء ووطئت بلادهم ، كلموا نبيهم شمويل بن بالي فقالوا : " ابعث لنا ملكا نقاتل في سبيل الله " . وإنما كان قوام بني إسرائيل الاجتماع على الملوك ، وطاعة الملوك أنبياءهم . وكان الملك هو يسير بالجموع ، والنبي يقوم له أمره ويأتيه بالخبر من ربه . فإذا فعلوا ذلك صلح أمرهم ، فإذا عتت ملوكهم وتركوا أمر أنبيائهم فسد أمرهم . فكانت الملوك إذا تابعتها الجماعة على الضلالة تركوا أمر
هامش
( 11 ) في تاريخ الطبري : " فمرج أمرهم بينهم " . ومرج الأمر : اختلط والتبس واضطرب في الفتنة .
( 12 ) إلى هذا الموضع ، انتهى ما رواه الطبري في التاريخ 1 : 240 - 241 .
( 13 ) ( صموئيل ) في كتاب القوم .