حرف كان أوله ، ياء أو واوا أو ألفا ، اختيار جمع قليله على أفعال ، كما جمعوا " الوقت " " أوقاتا " و " اليوم " " أياما " ، و " اليسر " و " أيسارا " ، للواو والياء اللتين في أول ذلك . وقد يجمع ذلك أحيانا على " أفعل " ، إلا أن الفصيح من كلامهم ما ذكرنا ، ومنه قول الشاعر : ( 1 )
كانوا ثلاثة آلف وكتيبة . . . ألفين أعجم من بني الفدام ( 2 )
* * *
وأما قوله : " حذر الموت " ، فإنه يعني : أنهم خرجوا من حذر الموت ، فرارا منه . ( 3 ) كما : -
5616 - حدثني محمد بن سعد قال ، حدثني أبي قال ، حدثني عمي قال ،
هامش
( 1 ) هو بكير ، أصم بني الحارث بن عباد .
( 2 ) النقائض : 645 ، وتاريخ الطبري 2 : 155 ، والأغاني 20 : 139 ، واللسان ( ألف ) وغيرها . وهذا البيت من أبيات له في يوم ذي قار ، وهو اليوم الذي انتصفت فيه العرب من العجم ، وهزمت كسرى أبرويز بن هرمز . وكانت وقعة ذي قار بعد يوم بدر بأشهر ، فلما بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم خبرها قال : " هذا يوم انتصفت فيه العرب من العجم ، وبي نصروا " . وكانت بنو شيبان في هذا اليوم أهل جد وحد ، فمدحهم الأعشى وبكير الأصم .
هذا وقد روى الطبري هنا " كانوا ثلاثة آلف " ، ورواية المراجع جميعا :
" عربا ثلاثة آلف . . . "
وذلك أن كسرى عقد للنعمان بن زرعة على تغلب والنمر ، وعقد لخالد بن يزيد البهراني على قضاعة وإياد ، وعقد لإياس بن قبيصة على جميع العرب ، ومعه كتيبتاه : الشهباء والدوسر ، فكانت العرب ثلاثة آلف . وعقد أيضًا للهامرز التستري على ألف من الأساورة ، وعقد الخنابزين على ألف ، فكانت العجم ألفين . ( الأغاني 20 / 134 ) ، فهذا تصحيح الرواية المجمع عليها وبيانها ، وأول هذه الأبيات : إن كنت ساقية المدامة أهلها . . . فاسقي على كرم بني همام
وأبا ربيعة كلها ومحلما . . . سبقا بغاية أمجد الأيام
ضربوا بني الأحرار يوم لقوهم . . . بالمشرفي على مقيل الهام
عربا ثلاثة آلف . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وعنى بقوله : " بني الفدام " ، الفرس . وذلك أن المجوس كان مما يتدينون به أنهم إذا شرابا ، شدوا على أفواههم خرقة كاللثام ، فسميت هذه الطائفة منهم : بنو الفدام .
( 3 ) انظر ما سلف 1 : 354 ، 355 في تفسير : " حذر الموت " وإعرابها .