5615 - حدثني يونس قال ، أخبرنا ابن وهب قال ، أخبرني سعيد بن أبي أيوب ، عن حماد بن عثمان ، عن الحسن : أنه قال في الذين أماتهم الله ثم أحياهم قال : هم قوم فروا من الطاعون ، فأماتهم الله عقوبة ومقتا ، ثم أحياهم لآجالهم . ( 1 )
* * *
قال أبو جعفر : وأولى القولين في تأويل قوله : " وهم ألوف " بالصواب ، قول من قال : " عنى بالألوف كثرة العدد " = دون قول من قال : " عنى به الائتلاف " ، بمعنى ائتلاف قلوبهم ، وأنهم خرجوا من ديارهم من غير افتراق كان منهم ولا تباغض ، ولكن فرارا : إما من الجهاد ، وإما من الطاعون = لإجماع الحجة على أن ذلك تأويل الآية ، ولا يعارض بالقول الشاذ ما استفاض به القول من الصحابة والتابعين .
* * *
وأولى الأقوال - في مبلغ عدد القوم الذين وصف الله خروجهم من ديارهم - بالصواب ، قول من حد عددهم بزيادة عن عشرة آلاف ، دون من حده بأربعة آلاف ، وثلاثة آلاف ، وثمانية آلاف . وذلك أن الله تعالى ذكره أخبر عنهم أنهم كانوا ألوفا ، وما دون العشرة آلاف لا يقال لهم : " ألوف " . وإنما يقال " هم آلاف " ، إذا كانوا ثلاثة آلاف فصاعدا إلى العشرة آلاف . وغير جائز أن يقال : هم خمسة ألوف ، أو عشرة ألوف .
وإنما جمع قليله على " أفعال " ، ( 2 ) ولم يجمع على " أفعل " = مثل سائر الجمع القليل الذي يكون ثاني مفرده ساكنا ( 3 ) للألف التي في أوله . وشأن العرب في كل
هامش
( 1 ) الأثر : 5615 - " حماد بن عثمان " ، وروى عن عبد العزيز الأعمى عن أنس . روى عنه سعيد بن أبي أيوب ، وروى عن الحسن البصري قال ابن أبي حاتم : " سألت أبي عن حماد بن عثمان فقال : هو مجهول " . ترجم له البخاري في الكبير 2 / 1 / 20 ، وابن أبي حاتم 1 / 2 / 144 .
( 2 ) في المخطوطة : " وإنما جمع قليله وكثيره على أفعال " ، وزيادة " كثيره " خطأ ، والصواب ما في المطبوعة .
( 3 ) في المخطوطة : " وعلى سائر مثل الجمع القليل " ، والصواب ما في المطبوعة .