وإذا قالوا : " رجل جاءني اليوم " لم يكادوا أن يقولونه إلا والرجل حاضر يشيرون إليه ب " هذا " ، ( 1 ) أو غائب قد علم المخبر عنه خبره ، أو بحذف " هذا " وإضماره وإن حذفوه ، لمعرفة السامع بمعنى المتكلم ، كما قال الله تعالى ذكره : ( سورة أنزلناها ) [ سورة النور : 1 ] و ( بَرَاءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ ) [ سورة التوبة : 1 ] ، فكذلك ذلك في قوله : " وصية لأزواجهم " .
* * *
قال أبو جعفر : وأولى القراءتين بالصواب في ذلك عندنا قراءة من قرأه رفعا ، لدلالة ظاهر القرآن على أن مقام المتوفى عنها زوجها في بيت زوجها المتوفى حولا كاملا كان حقا لها قبل نزول قوله : ( وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا ) [ سورة البقرة : 234 ] ، وقبل نزول آية الميراث ( 2 ) = ولتظاهر الأخبار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بنحو الذي دل عليه الظاهر من ذلك ، أوصى لهن أزواجهن بذلك قبل وفاتهن ، أو لم يوصوا لهن به .
* * *
فإن قال قائل : وما الدلالة على ذلك ؟
قيل : لما قال الله تعالى ذكره : " والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا وصية لأزواجهم " ، وكان الموصي لا شك ، إنما يوصي في حياته بما يأمر بإنفاذه بعد وفاته ، ( 3 ) وكان محالا أن يوصي بعد وفاته ، كان تعالى ذكره إنما جعل لامرأة الميت سكن الحول بعد وفاته ( 4 ) = ، ( 5 ) علمنا أنه حق لها وجب في ماله بغير وصية منه
هامش
( 1 ) في المخطوطة " لم يكادوا أن يقولونه . . . " ، وفي المطبوعة : " أن يقولوه " ، وأرجح أن الصواب ما أثبت بإسقاط " أن " التي في المخطوطة .
( 2 ) انظر ما سيأتي ص : 254 - 258 .
( 3 ) في المطبوعة : " يؤمر بإنفاذه . . . " ، والصواب من المخطوطة .
( 4 ) في المطبوعة : " فكان تعالى ذكره إنما جعل . . . " بالفاء مكان الواو ، والصواب من المخطوطة . وفي المطبوعة : " سكنى الحول " ، وأثبت ما في المخطوطة ، وهما سواء .
( 5 ) في المطبوعة : " علما بأنه حق لها " ، وفي المخطوطة " علمنا به حق " غير منقوطة ، والصواب ما أثبت ، وسياق الجملة : " لما قال الله تعالى . . . وكان الموصى . . . وكان محالا . . . وكان تعالى ذكره . . . = علمنا أنه حق . . . "