تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر ) — صفحة 251

مساهمون:

ص٢٥١
ذلك ، ودللنا على صحة القول فيه في نظيره الذي قد تقدم قبله ، فأغنى ذلك عن إعادته في هذا الموضع . ( 1 ) * * * ثم قال تعالى ذكره : " وصية لأزواجهم " ، فاختلفت القراءة في قراءة ذلك : فقرأ بعضهم : " وصية لأزواجهم " ، بنصب " الوصية " ، بمعنى : فليوصوا وصية لأزواجهم ، أو : عليهم [ أن يوصوا ] وصية لأزواجهم . ( 2 ) * * * وقرأ آخرون : ( وَصِيِّةٌ لأزْوَاجِهِمْ ) برفع " الوصية " . * * * ثم اختلف أهل العربية في وجه رفع " الوصية " . فقال بعضهم : رفعت بمعنى : كتبت عليهم الوصية . واعتل في ذلك بأنها كذلك في قراءة عبد الله . ( 3 ) فتأويل الكلام على ما قاله هذا القائل : والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا ، كتبت عليهم وصية لأزواجهم - ثم ترك ذكر " كتبت " ، ورفعت " الوصية " بذلك المعنى ، وإن كان متروكا ذكره . * * * وقال آخرون منهم : بل " الوصية " مرفوعة بقوله : " لأزواجهم " فتأول : لأزواجهم وصية . * * * والقول الأول أولى بالصواب في ذلك ، وهو أن تكون " الوصية " إذا رفعت مرفوعة بمعنى : كتبت عليكم وصية لأزواجكم . لأن العرب تضمر النكرات مرافعها قبلها إذا أضمرت ، فإذا أظهرت بدأت به قبلها ، فتقول : " جاءني رجل اليوم " ،
هامش
( 1 ) انظر ما سلف في هذا الجزء : 77 - 79 . ( 2 ) ما بين القوسين زيادة لا يستقيم الكلام إلا بها . ( 3 ) قراءة عبد الله بن مسعود : { كتب عليكم الوصية لأزواجكم } انظر شواذ القراءات لابن خالويه : 15 ، ومعاني القرآن للفراء : 1 / 156 ، وغيرها المصححون .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر ) — صفحة 251 | محمد بن جرير الطبري / محمود محمد شاكر / أحمد محمد شاكر