وذكري فيها وفي غيرها ، مثل الذي أوجبته عليكم قبل حدوث حال الخوف .
وبعد ، ( 1 ) فإن كان جرى للسفر ذكر ، ثم أراد الله تعالى ذكره تعريف خلقه صفة الواجب عليهم من الصلاة بعد مقامهم ، لقال : فإذا أقمتم فاذكروا الله كما علمكم ما لم تكونوا تعلمون = ولم يقل : " فإذا أمنتم " .
وفي قوله تعالى ذكره : " فإذا أمنتم " ، الدلالة الواضحة على صحة قول من وجه تأويل ذلك إلى الذي قلنا فيه ، وخلاف قول مجاهد . ( 2 )
* * *
القول في تأويل قوله : { وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا وَصِيَّةً لأزْوَاجِهِمْ مَتَاعًا إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْرَاجٍ }
قال أبو جعفر : يعني تعالى ذكره بذلك : " والذين يتوفون منكم " ، أيها الرجال ويذرون أزواجا = يعني زوجات كن له نساء في حياته ، بنكاح = لا ملك يمين . ثم صرف الخبر عن ذكر من ابتدأ الخبر بذكره ، نظير الذي مضى من ذلك في قوله : ( وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا ) [ سورة البقرة : 234 ] ( 3 ) إلى الخبر عن ذكر أزواجهم . وقد ذكرنا وجه
هامش
( 1 ) في المطبوعة : " قبل حدوث حال الخوف وبعده ، فإن كان جرى للسفر ذكر . . . " وهو خلط قبيح ، جعل بعض المصححين يضع مكان " فإن كان جرى " ، " فلو كان جرى . . . " فترك الكلام خلطا لا معنى له ، وصحح ما ليس في حاجة إلى تصحيح ! ! هذا ، والصواب ما في المخطوطة كما أثبته .
( 2 ) في المطبوعة : " وإلى خلاف قول مجاهد " ، بزيادة " إلى " ، وهي زيادة فاسدة مفسدة . وقوله : " خلاف " معطوف على قوله : " على صحة قول . . . "
( 3 ) اقتصر في المخطوطة والمطبوعة على ذكر الآية إلى قوله : " ويذرون أزواجا " ، فأتممتها للبيان .