5458 - حدثنا ابن بشار قال ، حدثنا عثمان بن عمر قال ، حدثنا أبو عامر ، عن عبد الرحمن بن قيس ، عن ابن أبي رافع ، عن أبيه - وكان مولى لحفصة - قال : استكتبتني حفصة مصحفا وقالت لي : إذا أتيت على هذه الآية فأعلمني حتى أملها عليك كما أقرأنيها . فلما أتيت على هذه الآية : " حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى " ، أتيتها فقالت : اكتب : " حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وصلاة العصر " . فلقيت أبي بن كعب أو زيد بن ثابت ، فقلت : يا أبا المنذر ، إن حفصة قالت كذا وكذا ! ! قال : هو كما قالت ، أوليس أشغل ما نكون عند صلاة الظهر في غنمنا ونواضحنا ! ( 1 )
* * *
هامش
( 1 ) الحديث : 5458 - عثمان بن عمر بن فارس بن لقيط العبدي : ثقة من شيوخ أحمد وإسحاق ، أخرج له الجماعة .
أبو عامر : هو الخزاز - بمعجمات - واسمه : صالح بن رستم ، وهو ثقة ، وثقه الطيالسي ، وأبو داود ، وغيرهما .
عبد الرحمن بن قيس العتكي ، أبو روح البصري : ثقة . ذكره ابن حبان في الثقات ، وأخرج له هو وابن خزيمة في صحيحيهما ، وترجمه ابن أبي حاتم 2 / 2 / 277 - 278 ترجمتين : 1320 ، 1321 ، وهما واحد ، ولم يذكر فيه جرحا .
" ابن أبي نافع عن أبيه " : لم أعرف من " ابن أبي رافع " هذا ؟ ولم أجد له ترجمة ، إلا أنه ذكر في التهذيب هكذا ، في ترجمة عبد الرحمن بن قيس العتكي ، في شيوخه الذين روى عنهم .
ويحتمل جدا أن يكون ابنا لعمرو بن رافع ، الذي سيأتي ذكره في شرح : 5463 .
وفي إسناد : 5464 . وهذا الحديث مجهول الإسناد ، كما ترى . وسيأتي بهذا الإسناد واللفظ : 5470 ، إلا حرفا واحدا ، سنذكره .
وذكره السيوطي 1 : 302 ، بنحوه مختصرا قليلا ، قال : " أخرج عبد الرزاق ، والبخاري في تاريخه وابن جرير ، وابن أبي داود في المصاحف عن أبي رافع مولى حفصة . . . " .
فأما ابن جرير ، فهذه روايته . وأما البخاري في التاريخ ، فلم أعرف موضعه منه . وأما عبد الرزاق وابن أبي داود - فلم أجد عندهما من رواية أبي رافع - على اليقين عندي من ذلك . فلا أدري كيف هذا ؟ !
وهو حديث مرفوع ، لقول حفصة : " حتى أملها عليك كما أقرأنيها " . وفي الرواية الآتية : " كما أقرئتها " ، بالنباء لما لم يسم فاعله . والذي يقرئ حفصة وتأخذ عنه القرآن ، هو زوجها المنزل عليه الكتاب ، صلى الله عليه وسلم ، كما سيأتي تصريحها بذلك ، في : 5462 ، 5463 ، 5465 .
وقولها " أملها " : هكذا ثبت في المخطوطة . وفي المطبوعة " أمليها " . وكلاهما صحيح ، يقال : " أمللت الكتاب ، وأمليته " . وكلاهما نزل به القرآن : ( فليملل وليه بالعدل ) . من " أمللت " . و : ( فهي تملى عليه بكرة وأصيلا ) ، من " أمليت " . قال الفراء : " أمللت : لغة أهل الحجاز وبني أسد . وأمليت : لغة بني تميم وقيس " .
قوله : " فلقيت أبي بن كعب ، أو زيد بن ثابت ، فقلت : يا أبا المنذر " - إلخ : شك الراوي في أيهما لقي ، ثم رجح أنه أبي بن كعب ، إذ أن كنيته : " أبو المنذر " ، وأما زيد فكنيته : " أبو سعيد " ويقال : " أبو خارجة " .
النواضح : جمع " ناضح " ، وهو من الإبل : ما يستقى عليه الماء . ونضح زرعه : سقا بالدلو . يعني : أنهم في شغل بسقي نخيلهم على النواضح من إبلهم .