تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر ) — صفحة 207

مساهمون:

ص٢٠٧
5460 - حدثنا مجاهد بن موسى قال ، حدثنا يزيد بن هارون قال : أخبرنا ابن أبي ذئب ، عن الزبرقان قال : إن رهطا من قريش مر بهم زيد بن ثابت فأرسلوا إليه رجلين يسألانه عن الصلاة الوسطى . فقال زيد : هي الظهر . فقام رجلان منهم فأتيا أسامة بن زيد فسألاه عن الصلاة الوسطى فقال : هي الظهر . إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصلي الظهر بالهجير ، فلا يكون وراءه إلا الصف والصفان ، الناس يكونون في قائلتهم وفي تجارتهم ، فقال رسول الله : " لقد هممت أن أحرق على أقوام لا يشهدون الصلاة بيوتهم ! قال : فنزلت هذه الآية : " حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى " . ( 1 ) * * * وكان آخرون يقرءون ذلك : " حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وصلاة العصر " . * ذكر من كان يقول ذلك كذلك :
هامش
( 1 ) الحديث : 5460 - هو مطول للحديث قبله ، ولكنه هنا منقطع ، كما سنذكر . ورواه أحمد في المسند 5 : 206 ( حلبي ) ، عن يزيد - وهو ابن هارون ، عن ابن أبي ذئب ، به ، ولكن في روايته زيادة في أوله : " مر بهم زيد بن ثابت وهم مجتمعون ، فأرسلوا إليه غلامين لهم يسألانه عن الصلاة الوسطى ، فقال : هي العص . فقام إليه رجلان منهم فسألاه ، فقال : هي الظهر " . ففي رواية أحمد أن زيد بن ثابت قال للغلامين : هي العصر . وأنه قال للرجلين اللذين قاما إليه : هي الظهر . وقد حذف من رواية الطبري هنا سؤال الغلامين وجواب زيد بأنها العصر . وهذه الزيادة ثابتة أيضًا في ابن كثير 1 : 577 ، في نقله الحديث من مسند أحمد . ولم أجدها في شيء من مصادر هذا الحديث غير ذلك . ووقع في المسند " حدثنا يزيد بن أبي ذئب ، عن الزبرقان " ! وهو تخليط من الناسخين ، ثبت أيضًا في مخطوطة المسند ( م ) ! فليس في الرواة من هذا اسمه . والحديث حدي " يزيد بن هارون " ، عن " ابن أبي ذئب " ، كما دلت عليه رواية الطبري هنا . وزادت نسخة ابن كثير تخليطا إلى تخليط . في النقل عن المسند : " حدثنا يزيد بن أبي وهب ، عن الزبرقان " ! ! ولسنا ندري ، أهو من الناسخين أم من المطبعة ؟ ! والحديث رواه أيضًا الطحاوي في معاني الآثار 1 : 99 ، عن الربيع بن سليمان المرادي ، عن خالد بن عبد الرحمن ، عن ابن أبي ذئب ، عن الزبرقان . ولكنه مختصر ، حذف منه ذكر أسامة بن زيد ، وجعل قوله : " إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصلي الظهر بالهجير . . . " - إلى آخر الحديث - من كلام زيد بن ثابت ، لا من كلام أسامة ، ولعل هذا الاختصار سهو من بعض الرواة . فقد أشار البخاري إليه من طريق ابن أبي ذئب ، كعادته في الإيجاز ، وأثبت أنه عن زيد وأسامة ، فذكره في ترجمة الزبرقان 2 / 1 / 397 ، قال : " وقال هشام : حدثنا صدقة ، عن ابن أبي ذئب ، قال : حدثنا زبرقان الضمري ، عن زيد وأسامة - نحوه " . يعني نحو حديث قبله سنذكره . ثم قال حدثنا آدم ، حدثنا ابن أبي ذئب ، قال حدثنا زبرقان الضمري - نحوه " . ثم قال : " ورواه يحيى بن أبي بكير ، عن ابن أبي ذئب نحوه " . فرواية أسامة بن زيد ثابتة في هذا الحديث من هذا الوجه ، في كل الروايات ، فحذفها وهم . وكذلك هي ثابتة في مصادر أخر . فقد ذكره السيوطي كاملا 1 : 301 ، ونسبه لأحمد ، وابن منيع والنسائي ، وابن جرير ، والشاشي ، والضياء . وروى الطيالسي ، نحوه ، مختصرا : 628 ، عن أبي ذئب ، عن الزبرقان ، عن زهرة ، قال " كنا جلوسا عند زيد بن ثابت ، فأرسلوا إلى أسامة بن زيد ، فسألوه عن الصلاة الوسطى ؟ فقال : هي : الظهر ، كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصليها بالهجير " . وكذلك رواه البيهقي 1 : 458 ، من طريق الطيالسي . وذكره البخاري في الكبير 2 / 1 / 396 - 697 ، عن أبي داود ، وهو الطيالسي ، به . ونقله ابن كثير 1 : 577 ، من مسند الطيالسي . والحديث المطول الذي هنا منقطع الإسناد كما قلنا . ودل على انقطاعه : الإسناد قبله ، الذي فيه رواية الزبرقان عن عروة ، ورواية الطيالسي ، التي فيها روايته عن زهرة . ولذلك قال ابن كثير - بعد نقله إياه من رواية مسند الإمام أحمد : " والزبرقان : هو ابن عمرو بن أمية الضمري ، لم يدرك أحدا من الصحابة . والصحيح ما تقدم من روايته عن زهر بن معبد ، وعروة . ابن الزبير " . وقال الهيثمي في مجمع الزوائد 1 : 308 - 309 ، " رواه أحمد ، ورجاله موثقون ، إلا أن الزبرقان لم يسمع من أسامة بن زيد بن ثابت " . ومما يجدر التنبيه إليه : أن السيوطي نسبه للنسائي - كما ذكرنا - ولكني لم أجده في النسائي . وقد قال الهيثمي في مجمع الزوائد : " رواه النسائي . وقال الشيخ في الأطاف : ليس في السماع ، ولم يذكره أبو القاسم " . يريد أن الحافظ المزي قال ذلك ، فلعله ثابت في رواية بعض الرواة لسنن النسائي دون بعض . الهاجرة ، والهجير : نصف النهار عند زوال الشمس إلى العصر ، وهو حينئذ أشد الحر . والقائلة : الظهيرة ، نصف النهار . والقيلولة : نومة نصف النهار ، قال يقيل . وتسمى القيلولة " القائلة " أيضًا . وهو المراد هنا .