وجائز أن يكون نصب على المصدر من جملة الكلام الذي قبله ، كقول القائل : " عبد الله عالم حقا " ، ف " الحق " منصوب من نية كلام المخبر ، كأنه قال : أخبركم بذلك حقا . ( 1 )
والتأويل الأول هو وجه الكلام ، لأن معنى الكلام : فمتعوهن متاعا بمعروف حق على كل من كان منكم محسنا .
* * *
وقد زعم بعضهم أن ذلك منصوب بمعنى : أحق ذلك حقا . والذي قاله من ذلك ، بخلاف ما دل عليه ظاهر التلاوة . لأن الله تعالى ذكره جعل المتاع للمطلقات حقا لهن على أزواحهن ، فزعم قائل هذا القول أن معنى ذلك أن الله تعالى ذكره أخبر عن نفسه أنه يحق أن ذلك على المحسنين . فتأويل الكلام إذا - إذ كان الأمر كذلك - : ومتعوهن على الموسع قدره ، وعلى المقتر قدره متاعا بالمعروف الواجب على المحسنين .
* * *
ويعني بقوله : " المحسنين " ، الذين يحسنون إلى أنفسهم في المسارعة إلى طاعة الله فيما ألزمهم به ، وأدائهم ما كلفهم من فرائضه .
* * *
قال أبو جعفر : فإن قال قائل : إنك قد ذكرت أن " الجناح " هو الحرج ، ( 2 ) وقد قال الله تعالى ذكره : " لا جناح عليكم إن طلقتم النساء ما لم تمسوهن " ، فهل علينا من جناح لو طلقناهن بعد المسيس ، فيوضع عنا بطلاقنا إياهن قبل المسيس ؟ قيل : قد روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : " إن الله لا يحب الذواقين ولا الذواقات " . ( 3 )
هامش
( 1 ) انظر معاني القرآن للفراء 1 : 154 - 155 .
( 2 ) انظر معنى " الجناح " في فهارس اللغة عن هذا الجزء والأجزاء السالفة .
( 3 ) رجل ذواق : مطلاق كثير النكاح ، كثير الطلاق ، وكذلك المرأة . والذوق : استطراف النكاح وقتا بعد وقت ، كأنه يذوق ويختبر ، ثم يتحول ليذوق غيره .