تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر ) — صفحة 124

مساهمون:

ص١٢٤
" على الموسع قدره وعلى المقتر قدره " * * * وقال آخرون : مبلغ ذلك - إذا اختلف الزوج والمرأة فيه - قدر نصف صداق مثل تلك المرأة المنكوحة بغير صداق مسمى في عقده . وذلك قول أبي حنيفة وأصحابه . * * * قال أبو جعفر : والصواب من القول في ذلك ما قال ابن عباس ومن قال بقوله : من أن الواجب من ذلك للمرأة المطلقة على الرجل على قدر عسره ويسره ، كما قال الله تعالى ذكره : " على الموسع قدره وعلى المقتر قدره " ، لا على قدر المرأة . ولو كان ذلك واجبا للمرأة على قدر صداق مثلها إلى قدر نصفه ، لم يكن لقيله تعالى ذكره : " على الموسع قدره وعلى المقتر قدره " ، معنى مفهوم = ولكان الكلام : ومتعوهن على قدرهن وقدر نصف صداق أمثالهن . وفي إعلام الله تعالى ذكره عباده أن ذلك على قدر الرجل في عسره ويسره ، لا على قدرها وقدر نصف صداق مثلها ، ما يبين عن صحة ما قلنا ، وفساد ما خالفه . وذلك أن المرأة قد يكون صداق مثها المال العظيم ، والرجل في حال طلاقه إياها مقتر لا يملك شيئا ، فإن قضي عليه بقدر نصف صداق مثلها ، ألزم ما يعجز عنه بعض من قد وسع عليه ، فكيف المقدور عليه ؟ ( 1 ) وإذا فعل ذلك به ، كان الحاكم بذلك عليه قد تعدى حكم قول الله تعالى ذكره : " على الموسع قدره وعلى المقتر قدره " - ولكن ذلك على قدر عسر الرجل ويسره ، لا يجاوز بذلك خادم أو قيمتها ، إن كان الزوج موسعا . وإن كان مقترا ، فأطاق أدنى ما يكون كسوه لها ، وذلك ثلاثة أثواب ونحو ذلك ، قضي عليه بذلك . وإن كان عاجزا عن ذلك ، فعلى قدر طاقته . وذلك على قدر اجتهاد الإمام العادل عند الخصومة إليه فيه . * * *
هامش
( 1 ) المقدور عليه : المضيق عليه رزقه . قدر عليه رزقه ( بالبناء للمجهول ) : ضيق .