قال أبو جعفر : واختلف أهل العربية في معنى " الخطبة " .
فقال بعضهم : " الخطبة " الذكر ، و " الخطبة " : التشهد . ( 1 )
وكأن قائل هذا القول ، تأول الكلام : ولا جناح عليكم فيما عرضتم به من ذكر النساء عندهن . ( 2 ) وقد زعم صاحب هذا القول أنه قال : " لا تواعدوهن سرا " ، لأنه لما قال : " ولا جناح عليكم " ، كأنه قال : اذكروهن ، ولكن لا تواعدوهن سرا .
* * *
وقال آخرون منهم : " خطبه ، خطبة وخطبا " . ( 3 ) قال : وقول الله تعالى ذكره : ( قَالَ فَمَا خَطْبُكَ يَا سَامِرِيُّ ) [ سورة طه : 95 ] ، يقال إنه من هذا . قال : وأما " الخطبة " فهو المخطوب [ به ] ، من قولهم : ( 4 ) " خطب على المنبر واختطب " .
* * *
قال أبو جعفر : " والخطبة " عندي هي " الفعلة " من قول القائل : " خطبت فلانة " ك " الجلسة " ، من قوله : " جلس " أو " القعدة " من قوله " قعد " . ( 5 )
هامش
( 1 ) هذا قول الأخفش ، وانظر تفسير البغوي 1 : 567 .
( 2 ) في المخطوطة والمطبوعة : " عندهم " وهو لا يستقيم ، والصواب ما أثبت ، وانظر أيضًا تفسير البغوي 1 : 567 .
( 3 ) في المطبوعة : " وقال آخرون منهم : الخطبة أخطب خطبه وخطبا " ، وهو كلام فاسد التركيب ، فيه زيادة من ناسخ . وفي المخطوطة : " وقال آخرون منهم : " الخطبة وخطبه وخطبا " ، وهو فاسد أيضًا ، والصواب ما أثبت . فإن يكن في كلام الطبري نقص أو خرم ، فهو تفسير هذه الكلمة ، وقد أبان عنها صاحب أساس البلاغة فقال : " فلان يخطب عمل كذا : يطلبه . وقد أخطبك الصيد فارمه - أي أكثبك وأمكنك . وأخطبك الأمر ، وهو أمر مخطب : ومعناه : أطلبك - من " طلبت إليه حاجة فأطلبني " . وما خطبك : ما شأنك الذي تخطبه . ومنه : هذا خطب يسير ، وخطب جليل . وهو يقاسي خطوب الدهر " . فقد أبان ما نقلته عن الزمخشري أنه أراد أن يقول : خطب الأمر يخطبه خطبة وخطبا ، أي طلبه . ولم يستوف أبو جعفر تفسير هذه الكلمة في " سورة طه " الآية : 95 ، فأثبت تفسيره هنالك .
( 4 ) هذه الزيادة بين القوسين لا بد منها ، يعني : الكلام المخطوب به .
( 5 ) يعني أنه مصدر ، وانظر ما سلف في وزن " فعلة " في فهارس مباحث العربية في الأجزاء السالفة ، وانظر معاني القرآن للفراء 1 : 152 ، وتفسير أبي حيان 2 : 221 .