بمحبَّتي سنن الشّفيع وأَنَّني . . . فيها عَصَيتُ معنِّفي ومفنِّدي
وتركتُ فيها جيرتي وعشيرتي . . . ومكان أترابي وموضعَ مولدي
فلأشكونَّ عليه شكوى موجعٍ . . . متظلِّم متجرِّم مُستنجد
وأقولُ : أنَجِد صادقاً في حُبّه . . . من يُنْجدِ المظلومَ إِن لم تُنجدِ
إِني أُحبُّ محمداً فوقَ الورى . . . وبه كما فَعَلَ الأوائل أقتدي
فقد انقضت خير القرون ولم يكن . . . فيهم بغيرِ محمدٍ من يَهتدي ( 1 )
هذا ؛ وإنّي لما تمسّكت بعروة السّنن الوثيقة , وسلكت سنن الطريقة العتيقة ؛ تناولتني الألسنة البذيّة من أعداء السّنة النّبوية , ونسبوني إلى دعوى في العلم كبيرة , وأمور غير ذلك كثيرة . حرصاً على ألا يتّبع ما دعوت إليه من العمل بسنّة سيّد المرسلين , والخلفاء الرّاشدين , والسّلف الصّالحين , فصبرت على الأذى / , وعلمت أنّ النّاس ما زالوا هكذا .
ما سَلِمَ الله من بريَّته . . . ولا نبيُّ الهدى , فكيفَ أَنَا ! ( 2 )
إلا أنّه لما اتّسع الكلام وطال , واتّسع مجال القيل والقال , جاءتني رسالة محبّرة ( 3 )
, واعتراضات محرّرة , مشتملة على الزّواجر
هامش
( 1 ) في ( ي ) : ( ( يقتدي ) ) وكتب في هامشها : في نسخة : ( ( يهتدي ) ) .
( 2 ) في هامش ( ( الأصل ) ) و ( ي ) : ( ( قبله :
وليس يخلو الزّمان من شغل . . . فيه ولا من خيانةٍ وخَنَا ) )
( 3 ) وصاحبها هو : جمال الدين علي بن محمد بن أبي القاسم , أحد شيوخ ابن الوزير ت ( 837 ه - ) .
قال الشوكاني في وصف رسالته هذه : ( ( . . . وترسّل عليه برسالة تدلّ على عدم إنصافه , ومزيد تعصّبه , سامحه الله ) ) اه - . ( ( البدر الطالع ) ) : ( 1 / 485 ) .