وهو النّوار , يفتقر من الشّمس إلى يد . ومن أين يتأتّى ذلك أو يتهيّأ لي , وأنا في بوادٍ خوالي , وجبالٍ عوالي ! ( 1 )
فحيناً بطودٍ تُمطر السُّحب دونه . . . أَشمَّ مُنيفٍ بالغمامِ مُؤَزَّرُ
وحيناً بشعب بطنِ وادٍ كأَنه . . . حَشا قلم تُمسي به الطيرُ تصفر
إذا التفتَ الساري به نحو قلةٍ . . . توهّمها من طولها تتأخّر
أجاور في أرجائه البومَ والقَطا . . . فَجيرتها للمرءِ أولي وأَجدرُ /
هنالك يصفو لي من العيش وِرده . . . وإلاّ فورد العيش رَنق ( 2 ) مكدَّر
فإِن يبست ثَمَّ المراعي وأَجدبت . . . فَرَوْضُ العُلا والعلم والدّين أخضر
ولا عارَ أن ينجو كريمٌ بنفسه . . . ولكنَّ عاراً عجْزُهُ حين يُنصر
فقد هاجَر المختار قبلي وصحبُه . . . وفرّ إلى أَرض النَّجاشي جعفرُ
ولما أنشأت هذا الجواب من هذه الجبال العالية , والبوادي الخالية , قصر باعي , وضاقت رباعي , فتمصّصتُ من بَلَلِ ما عندي بَرَضا ( 3 ) , وما أكفى ذلك وأرضى , إذا كان ذلك طيباً محضاً ! .
سامحاً بالقليل من غير عذر . . . ربما أَقنع القليلُ وأرضى
ولكن هيهات لذلك ! لا محيص لي عن أوفر نصيب من طَفِّ ( 4 )
هامش
( 1 ) ذكر القاضي الأكوع في مقدمة ( ( العواصم ) ) : ( 1 / 67 ) أن ابن الوزير قال هذه الأبيات لما كان في رأس قُلّة بني مِسْلم ( جبل سَحَمَّر ) .
( 2 ) بالراء المهملة المفتوحة , ونون ساكنة .
( 3 ) أي : قليلاً . ( ( القاموس ) ) : ( ص / 821 ) .
( 4 ) أي : محاولة ملأه . ( ( الأساس ) ) : ( ص / 281 ) . وهذه الكلمة من الأضداد .