تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث التفسير — صفحة 316

مساهمون:

ص٣١٦
قوله : { أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ } ، واستفهام زجر وتكذيب نحو قوله : { أفَسِحْرٌ هَذَا } واستفهام تأنيس نحو قوله : { وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يَا مُوسَى } ، واستفهام عتاب نحو قوله : { وَمَا أَعْجَلَكَ عَنْ قَوْمِكَ يَا مُوسَى } ، واستفهام نفي نحو قوله : { قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ } واستفهام تعجب نحو قوله : { وَمَاذَا عَلَيْهِمْ لَوْ آمَنُوا } . وههنا لَمَّا كان الخطاب للكافر في قوله : { فَمَا يُكذبُكَ } يكون تقديره : أيها الكافر من يُكذبك في قولك : لا بعث ولا حساب ، فيكون جوابه الله يُكذبني ورسوله ، فلا يكون في هذا الاستفهام فائدة ؛ لأنه لا يمكن حمله على قسم من هذه الأقسام ، لأنه لا يجوز أن يكون استعلاماً ولا نفياً ، فيكون معناه : لا يكذبك أحدٌ . وهو محال لأنه مُكَذَّب . فلا بد أن يحمل على استفهام التعجب ، ولو فسرناه على الوجه الذي فَسَّر لا يكونُ فيه تعجب ؛ لأنه مكذب بالاتفاق . فلا بد أن نفسره على وجه الاستبعاد نحو قوله : { فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ } . وإنما يكون مفسراً على هذا الوجه أن نقول معناه أي شيء يجعلك مكذباً أيها الإنسان بعد القرآن بالبعث . والله أعلم .