قلت : وأي قهر في تقديم ذكر الموت على ذكر الحياة ، وأي مشابهة بينة وبين تقديم ذكر الإناث على ذكر الذكور ، وأي قهر في تقديم الإناث . ولكن الأشبه أنه إنما قدم الموت على الحياة لأنه مقدم في الوجود لقوله : { كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنْتُمْ أَمْوَاتًا فَأَحْيَاكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ } .
وأما تقديم الإناث على الذكور فلوجهين :
أحدهما : لموافقة رؤوس الآيات .
والثاني : أن تقديمهما كتقديم الظالم على المقتصد والسابق ، كأن في ذلك جَبْراً لهما .
224 - قال في قوله تعالى : { الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ طِبَاقًا مَا تَرَى فِي خَلْقِ الرَّحْمَنِ مِنْ تَفَاوُتٍ } : " أي من اعوجاج واختلاف " .
قلت : لو اقتصرنا على هذا القدر كان لقائل أن يقول : أليس في خلق الجبال ، والأشجار ، والأرضين ، اعوجاج واختلاف وتفاوت ، وكذلك في خلق الناس ، وخلق القبيح ، والحسن ، والكفر ، والإيمان ؟ .
فالجواب : أنه من العام الذي أريد به الخاص وهو خلق السماوات السبع لا غير .
مباحث التفسير — صفحة 305
مساهمون: أحمد بن محمد الرازي ( ابن المظفر )
ص٣٠٥